بعده فهو من باب المجاز العقلي وهو إسناد الفعل إلى غير ما هو له.
"و"باب بيان الذى تعتقده المراد تعلمه كما قال بعض الشراح فإنه قال الاعتقاد هو الذكر النفسي الذي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر فالمراد بالاعتقاد العلم وهو ظاهر ولا يصح أن يراد به هنا حقيقته وهو حكم الذهن الجازم القابل للتغيير وقال ابن السبكي أيضا وجازمه الذي لا يقبل التغيير علم وقابله اعتقاد صحيح إن طابق الواقع كاعتقاد المقلد سنية الضحى وفاسد إن لم يطابق كاعتقاد الفلسفي قدم العالم وفاعل تعتقده الأفئدة جمع فؤاد وهو مرادف للقلب كما يدل عليه ما تقدم من قوله وتعتقده القلوب وقيل الفؤاد داخل القلب وقيل الفؤاد الغشاء الذى على القلب فالأقوال ثلاثة.
وقال الغزالي القلب لطيفة ربانية هو المخاطبة وهي التى تثاب وتعاقب ولها تعلق بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل تعلق العرض بالجوهر ويسمى روحا ونفسا واعلم أن الذي يذكر في هذا الباب منه ما يجب النطق به مطلقا وهو الشهادتان ومنه ما يجب اعتقاده ولا يجب النطق به إلا إذا سئل عنه فيجب عليه أن ينطق بما يدل على اعتقاده ذلك وذلك سائر عقائد الإيمان فليس المراد أن كل ما ذكر في هذا الباب يجب النطق به واعتقاده ثم بين عموم ما يقوله من واجب أمور أي أحوال وشؤون الديانات جمع دين وهو واحد عند الله وجمع باعتبار أنواع العبادات أو باعتبار المكلفين وقوله واجب أمور الديانات إن حمل على المعنى الذي يدل عليه ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة فمن لبيان جنس الواجب المشار إليه بما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة وإ حمل على أعم من أن تكون نطقا فقط أو اعتقادا فقط فهي للتبعيض وهذا الباب عقده المصنف لبيان ما يجب على المكلف معرفته من علم التوحيد وقدمه على فن الفقه لنقدمه في الوجوب وقد اشتمل على أزيد من مائة عقيدة ومرجعها إلى ثلاثة أنواع ما يجب لله وما يستحيل عليه وما يجوز فأشار إلى ما يجب لله بقوله العالم الخبير إلى قوله الباعث الرسل وأشار إلى المستحيل عليه بقوله لا إله غيره إلى قوله العالم الخبير بإخراج الغاية وأشار إلى الجائز بقول الباعث الرسل الخ هكذا قال بقض الشراح والذي يظهر أن أول والواجبات أن الله إله واحد لأن الوجود المفهوم من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له تعالى.
"مقدمة"من الواجب على كل طالب علم أن يتصوره ولو برسمه ليكون على بصيرة في طلبه وأن يعرف موضوعه ليتميز عنده عن غيره وأن يعرف غايته لئلا يكون اشتغاله به عبثا وأن يعرف استمداده ومنفعته وحكمه وواضعه.