فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1223

العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير توقف على نظر واستدلال وإن كان أصله نظريا كوحدة الصانع ووجوب الصلاة والمراد من تصديقه عليه السلام قبول ما جاء به مع الرضا بترك التكبر والعناد والامتثال لبناء الأعمال عليه لا مجرد نسبة الصدق إليه من غير إذعان حتى يلزم عليه إيمان كثير من الكفار الذين كانوا يعملون بحقيقة نبوته ولكن لم يذعنوا لذلك كأبي طالب ومن شابهه وأما النطق باللسان فالمشهور فيه عندهم أنه شرط لإجراء أحكام الدنيا في حق القادر عليه ومقابل المشهور يجعله شرطا في صحة الإيمان أو شطرا منه.

واقتصر صاحب الجوهرة على مذهبهم حيث قال:

وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق

فقيل شرط كالعمل وقيل ... بل شطر والإسلام اشرحن بالعمل

وأما أعمال الجوارح فهي شرط لكمال الإيمان كما يدل عليه قول المصنف فيما يأتي ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل فالتارك لها أو لبعضها من غير استحلال ولا عناد ولا شك في مشروعيتها مؤمن مفوت على نفسه الكمال والآتي بها ممتثلا محصل لأكمل الخصال فتلخص أن الإيمان هو التصديق وأما النطق باللسان فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا وأما الأعمال الصالحة فهي شرط لكمال الإيمان وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه لا لعذر ولا لإباء فهو مؤمن ناج عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية فلا يرث ولا يورث. ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه فبالعكس ويقال له منافق وزنديق وأما الآبي من النطق فكافر في الدارين والمعذور مؤمن فيهما فتلخص مما ذكرنا ثلاث مذاهب مذهب السلف وهو ما جرى عليه المصنف ومذهب جمهور الأشاعرة ولما تريدية وهو ما صدر به صاحب الجوهرة ومذهب المحدثين والمعتزلة وقد وضحنا جميعها.

تنبيهات: الأول: الظاهر من المصنف أنه لا يشترط النطق بخصوص أشهد بل الإتيان بما يدل على الوحدانية كما أنه لا يشترط خصوص لفظ أشهد في الإقرار بالرسالة واعتمد هذا الأبي ومن تبعه مخالفا لشيخه ابن عرفة في قوله لا بد من لفظ أشهد على القادر بها لأنها كلمة تعبدنا الشارع بها فلا يدخل في الإسلام إلا بها وعلى كلا القولين لو أتى بما يجب النطق به بالعجمية وهو يحسن العربية فالأصح الاكتفاء بذلك لوجود الإقرار في الجملة وأما مع العجز عن العربية فيكتفي منه بما أتى به بلغته اتفاقا.

الثاني: تعلم المصنف على الإيمان حيث قال من ذلك الإيمان بالقلب الخ وسكت عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت