الإسلام فلعله مشى على طريق جمهور الماتريدية وبعض محققين من الأشاعرة باتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما شرعا وتلازمهما في الخارج وأما طريق جمهور الأشاعرة فالإيمان يغاير الإسلام في الحقيقة وفي الخارج وإن تلازما شرعا فالإيمان حقيقته التصديق القلبي والإسلام حقيقته الانقياد الظاهري بفعل المأمورات ويدل على تغايرهما ذاتا ومفهوما آية: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] وحديث جبريل بأنه فسر الإيمان بما يغاير الإسلام واختلافهم في خلق الإيمان وعدم خلقه وإن كان الراجح أنه مخلوق لأنه التصديق وهو مخلوق بخلاف الإسلام فإنه متفق على خلقه لأنه النطق بالشهادتين وإقام الصلاة إلى آخر الحديث.
الثالث الدليل على أنه تعالى واحد الكتاب والسنة والإجماع والعقل فالكتاب فاعلم أنه لا إله إلا الله والسنة أمرت أن أقاتل الناس الخ والإجماع قول الأمة بلسان واحد لا إله إلا الله الواحد الأحد والعقل المعبر عنه ببرهان التمانع ويقال له برهان التطارد وتقريره لو وجد على جهة المفرض فردان متصفان بصفات الأولوهية لأمكن التمانع بينهما بأن يريد أحدهما صحة زيد والآخر سقمه وحينئذ إما أن يحصل مرادهما وهو محال لاستلزامه اجتماع الضدين أو لا يقع مرادهما وهو محال أيضا لاستلزامه عجزهما مع اتصافهما بصفات الألوهية أو يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو محال أيضا لاستلزامه الترجيح بلا مرجح واستلزامه عجز من فرض قادرا ويلزم منه عجز الآخر بانعقاد المماثلة وإلى هذا البرهان الإشارة بقوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] أي ولم تفسدا فدل على أنه واحد ومن الأدلة العقلية برهان التوارد أيضا وتقريره أن يقال لو وجد إلهان متصفان بصفات الألوهية فإذا قصدا إيجاد مقدور معين فوقوعه إما بكل منهما فيلزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو محال لأن الجوهر الفرد مخلوق قطعا ولو توارد عليه قدرتان وارادتان صار أثرين فيلزم انقسام ما لا يقبل القسمة إن قدر أن الذي أوجده أحدهما غير الذي أوجده الآخر وهو لا يعقل لأن الغرض أنه شيئ لا يقبل القسمة فليس له إلا وجود واحد لا يمكن انقسامه.
وأما تحصيل الحاصل إن قدر الذي أوجده كل واحد هو ما أوجده الآخر فهو محال أيضا وأن الإيجاد بأحدهما فيلزم الترجيح بلا مرجح لن المقتضى للقادرية ذات الإله والمقدورية إمكان الممكن فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على السوية من غير رجحان هذا ملخص كلام شيخ مشايخنا اللقاني رحمه الله تعالى.