وأشار إلى صفات السلوب وهي المخالفة للحوادث بقوله:"و"من واجب أمور الديانات على كل مكلف اعتقاد أنه تعالى لا شبيه له ولا نظير له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله والنظير بمعنى الشبيه فهما لفظان مترادفان وإنما وجب تنزهه عن الشبيه لأنه تعالى لو أشبهه شيء من المخلوقات لكان مشبها له وجائزا عليه الفناء الجائز على الخلوقات ولزم كونه خلقا ومخلوقا وقديما وحادثا وكل ذلك محال قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فأول هذه الآية تنزيه ففيه رد على المجسمة وآخرها إثبات ففيه رد على المعطلة النافين لزيادة جميع الصفات وقدم فيها النفي على الإثبات وإن كان الأولى العكس في أماكن كثيرة لأنه لو قدم الإثبات فيها لأوهم التشبيه بالمخلوق الذي سمعه بأذن وبصره بحدقة فقدم التنزيه ليعرف السامع ابتداء أنه ليس مشابها لشيء من الحوادث وهذه الآية دليل قاطع على مخالفته تعالى لسائر الحوادث وهي أقمع آية للشيطان عند تعرضه للإنسان في مقام البحث عن ذات الباري وصفاته.
"و"مما يجب اعتقاد على كل مكلف أيضا أنه تعالى لا ولد له قال تعالى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا} [مريم: 92] وقال تعالى أيضا: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [المؤمنون: 91] وكذا ولا والد له فالحاصل أنه لم ينفصل عنه أحد ولم ولم ينفصل عن أحد والولد يشمل الذكر والأنثى والوالد المراد به ما يشمل الأم أيضا.
"و"كذا يجب اعتقاد أنه لا صاحبة أي لا زوجة له ولا صديق ولا ضد ولا وزير له"و"كذا يجب اعتقاد أنه تعالى لا شريك له لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال وسورة الإخلاص نفت جميع ذلك حتى نفت أصول الكفر من العدد والنقص الذي هو الاحتياج والتقليل بالقاف الذي هو البساطة والعلة والمعلول والشبيه والنظير لأن قوله: {اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] نفي الكثرة بمعنى التركيب والعدد و {اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] نفي النقص الذي هو الاحتياج والتقليل الذي هو البساطة و {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] نفي العلة والمعلول {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] نفي الشبيه والنظير وإنما وجب تنزههه عن هذه الامذكورات لأنها من لوازم المخلوقات وهو تعالى منزه عن مشابهة المخلوقات وسئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم القيامة وحجبوا عن رؤيته هل يتخيلونه بعد ذلك فأجاب بعدم جواز التخيل لأن ما في الخيال مثل والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو الخيال هذا ما تقتضيه ظواهر النصوص خلافا لبحث بعض الشيوخ.