فهرس الكتاب
وأما العلماء فقد اتفق السلف والخلف على وجوب اعتقاد حقيقة وروده على وجوب تنزيه الباري عن ظاهره المستحيل واختلفوا بعد ذلك على ثلاث طرق طريق أبي الحسن الأشعري إمام هذا الفن أنها أسماء لصفات قائمة بذاته تعالى زائدة على صفات المعاني الثمانية أو السبعة التي هي العلم والقدرة والإدراك على القول به ونحو ذلك من بقيتها والدليل عنده على ثبوتها السمع لورودها إما في القرآن أو السنة لذلك تسمى على مذهبه صفات سمعية وطريق السلف كابن شهاب ومالك الإمام ومن وافقهما من السلف الصالح تمنع تأويلها عن التفصيل والتعيين وقال أهلها انقطع بأن المستحيل غير مراد ونعتقد أن له تعالى استواء ويدا وغير ذلك مما ورد به الشرع لا يعلم معناه على التفصيل إلا الله وكذلك تسمى المعنوية وطريق الخلف تؤول المتشابه على وجه التفصيل قصدا للإيضاح ولذلك تسمى المؤولة فأولوا الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة والعين بالبصر والأصابع بإرادات القلب وإلى طريق السلف والخلف أشار صاحب الجوهرة بقوله:
وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها
فعلم بما ذكرنا أن كلا من أهل الطريقتين تؤول المتشابه يصرفه عن ظاهره لاستحالته وافترقا بعد صرفه عن ظاهره المستحيل في بيان معناه على التعيين والتفصيل فالسلف يفوضون علم ذلك لله تعالى والخلف تؤوله تأويلا تفصيليا بحمل كل لفظ على شيء معين خاص كما قدمنا.
قال العلامة ابن أبي شريف ومذهب السلف أسلم فهو أولى بالاتباع كما قال بعض المحققين ويكفيك في الدلالة على أنه أولى بالاتباع ذهاب الأئمة الأربعة إليه فإن مالكا رضي الله تعالى عنه لما سئل عن الاستواء قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولما سئل عنه الشافعي رضي الله تعالى عنه قال استوى بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسك عن الخوض في ذلك كل الإمساك ولما سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل قال استوى كما أخبر لا كما يخطر للبشر ولما سئل عنه الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه قال من قال لا أعرف الله في السماء أم في الأرض كفر لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه.
ومعنى قول مالك الاستواء معلوم أن عقولنا دلتنا على أن الاستواء اللائق بالله هو الاستيلاء دون الاستقرار والجلوس لأنفسهما من صفات الأجسام وقوله والكيف مجهول معناه أن ذات