فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 1223

الله لا توصف بالأحوال المتعلقة والهيئات الحسية من التربع ونحوه والإيمان به واجب لوروده في الكتاب والسؤال عنه بدعة لأنه لم تجر العادة بالسؤال عنه من السلف بل يفوضون الفواكه الدواني ج1/ص52

معرفته على التحقيق إلى الله وأما طريق الخلف فهي أحكم بمعنى أكثر إحكاما بكسر الهمزة أي إثباتا لما فيها من إزالة الشبه عن الإفهام وبعضهم عبر بأعلم بدل أحكم بمعنى أن معها زيادة علم ببيان المعنى التفصيلي ومال إلى ترجيحها العز بن عبد السلام حيث قال هي أقرب الطريقين إلى الحق وإمام الحرمين مال مرة إلى طريق الخلف ومرة إلى طريق السلف وهذا الخلاف حيث لا تدعو ضرورة إلى التأويل وإلا اتفق على وجوب التأويل التفصيلي وذلك بأن تحصل شبهة لا ترتفع إلا به.

والخلاف بين الخلف والسلف مبني على الخلاف في الوقف في الآية هل على قوله والراسخون في العلم أو على قوله إلا الله فمن جعل الوقف على إلا الله فسر المتشابه بأنه الذي استأثر الله بعلمه كمدة بقاء الدنيا ووقت قيام الساعة ومن قدر الوقف على والراسخون في العلم فسر المتشابه وأوله تأويلا تفصيليا وجملة يقولون آمنا به استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم أو خبر إن جعلته مبتدأ.

"و"مما يجب اعتقاده أنه سبحانه وتعالى"على الملك"بضم الميم بمعنى المملوك"احتوى"أي أحاطت قدرته بجميع الممكنات وملكه بجميع الكائنات فلا ملك ولا ملك في الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى لاستغنائه تعالى عن كل ما عداه وافتقار كل ما عداه إليه لا رب سواه وتفسير الملك بالمملوك تفسير مراد وأما معناه في اللغة فهو الاستغناء مع الحاجة إلى المستغنى ويقرب من هذا التفسير قول بعضهم حقيقة الملك بالضم عبارة عن تصرفه في المخلوقات بالقضاء والتدبير وأما الملك بالكسر فهو كسب عار عن الانتزاع أو تقول هو استحقاق التصرف في الشيء بسبب شرعي لا بنيابة وأما الملكوت فهو عبارة عن باطن الملك والملك هو الظاهر وإنما فسرنا الاحتواء بالإحاطة لأنه لا يصح تفسيره بمعناه اللغوي في حقه تعالى إذ هو الاستدارة بالشيء وهي مستحيلة عليه تعالى.

"تنبيه"إنما ذكر جملتي على العرش استوى وعلى الملك احتوى مع كونهما من المتشابه لما قدمناه عند قوله: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة المألوفة لها الدالة على التعظيم ما لا تجده عنه عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت