فهرس الكتاب
ذلك وإلا فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء فلا ينبغي الاعتراض على المصنف بذكره شيئا من ذلك.
"و"مما يجب اعتقاده أيضا أن له الأسماء الحسنى والأسماء جمع اسم وهو لغة ما له مسمى والمراد به هنا ما دل على مجرد ذاته تعالى كلفظ الله أو على الذات مع الصفة كالعالم والقادر وكلها توصف وصفا كاشفا بالحسنى تأنيث الأحسن وصح جعله وصفا مع إفراده وجمع الأسماء لأن حسنى جمع في المعنى إذ هو مصدر لحسن حسنا ضد قبح فإذا قصدت المبالغة في الحسن قلت حسنى على وزن فعلى ومذكره حسن على وزن فعل ووصف أسمائه تعالى بالحسنى باعتبار ما تضمنته من صفات الجلال والعظمة إذ لا حسن يوازيها ولا جمال يدانيها.
"تنبيهان"الأول قد اشتهر الخلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو لا ولا الذي حققه شيخ الإسلام أن المراد من اسم الله المدلول ومن مسماه الذات فالاسم هو المسمى والقائل بأنه غيره أراد بالاسم اللفظ وبالمسمى الذات وأنت خبير بأن الخلاف حينئذ لفظي ويقرب من هذا قول العلامة البساطي في تحقيق ذلك الذات هو المسمى والدليل عليها هو الاسم فإذا قلت عالم فهناك أمران ذات وعلم فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم.
وإذا علمت ذلك فالأسماء منها ما هو عين المسمى ومنها ما هو غيره ومنها ما لايقال فيه عين ولا غير فالأول كموجود وقديم فإن الموجود والقديم عين الذات والثاني مثل خالق ورازق وكل صفات الأفعال فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات والثالث مثل العالم والقادر والمريد فالعلم مثلا الذي هو الاسم لا يقال فيه إنه عين ولا غير هذا تحقيق ما قاله الأشعري.
الثاني الذي يظهر إبقاء الأسماء على ظاهرها من غير تأويلها بالمسميات لأن الدعاء إنما يكون بالاسم لا بالمسمى وقد قال تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] وسبب نزول قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] يدل على ما قلنا وذلك لأن الكفار لما سمعوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تارة يذكرون الله تعالى وتارة يذكرون الرحمن قالوا يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون إلها واحدا وإذا هم يعبدون آلهة فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعاف: 180] أي اتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق ويسمونه بغير الأسماء الحسنى لأنهم كانوا يسمونه بما لا يجوز عليه كيا أبيض الوجه ويا أبا المكارم.
ولذلك نص علماؤنا على أنه لا يجوز أن يدعى سبحانه إلا بالأسماء التي سمى بها نفسه في