فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1223

كتابه أو على لسان نبيه أو اجتمعت عليه الأمة لأنها توقيفية ومن الوارد الحنان المنان والمراد بالحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال وهي غير محصورة في التسعة والتسعين.

"و"له أيضا سبحانه وتعالى"الصفات"جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف العلى أي المرتفعة عن كل نقص والفائقة لكل شيء في العظمة والكمال ولفظ العلى مصدر على يعلى فلا إذا شرف وتناهى في المكارم وعلى يعلو علوا إذا ارتفع ولكونه مصدرا صح جعله وصفا للجميع وهو وصف كاشف لا مخصص ولما ذكر أن له تعالى الأسماء الحسنى والصفات العلى شرع في بيان أنها قديمة بقوله لم يزل سبحانه يريد المصنف ولا يزال موجودا قديما باقيا موصوفا بجميع صفاته النفسية والسلبية والمعاني والمعنوية.

"و"لم يزل ولا يزال أيضا مسمى بجميع"أسمائه"تعالى ومراده بلم يزل القدم وبلا يزال البقاء والمراد بقدم أسمائه تعالى وصفاته باعتبار التسمية والاتصاف بها كما سنوضحه عند ذكرنا لكلام الجوهرة وعلم مما قررنا أن خبر لم يزل متعلق بجميع وقدرناه قديما باقيا لدلالة المقام عليه لأنه مقام رد على المعتزلة كما سيبينه تعالى سبحانه وتنزه عن أن تكون صفاته الذاتية مخلوقة و تعالى أيضا عن أن تكون"أسماؤه محدثة"بمعنى"مخلوقة و"أشار في الجوهرة إلى بيان قدم الأسماء والصفات بقوله وعندنا"أسماؤه العظيمة كذا صفات ذاته قديمة والمعنى أن أسماء الله تعالى وصفاته الذاتية قديمة عندنا وعند أهل الحق."

والمراد بأسمائه تعالى ما دل على مجرد ذاته كالله أو باعتبار الصفة كالعالم والقادر وقدمها إما باعتبار قدم ما دلت عليه من المعاني القائمة بذاته تعالى كالقدرة والعلم والإرادة وإما باعتبار التسمية بها وهذا أحسن خصوصا والراجح أن واضع اللغة هو الله فهو الذي سمى نفسه بها أزلا ومعنى سمى نفسه بها أظهر تسميته بها إذ العقل لا يتصوره إلا مسمى ومتصفا بها وقصد المصنف بالتصريح بقوله لم يزل بجميع صفاته الخ وبما قبله الرد على المعتزلة في قولهم إن الله كان في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما أوجد الخلق وصفوا له الأسماء والصفات وفيه أيضا رد على النفاة لزيادة الصفات الذين يقولون إنه تعالى عالم بلا علم وقادر بلا قدرة زعما منهم أن صفاته عين ذاته وهناك صفة زائدة على الذات بل ذاته تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالما وبالمقدرات قادرا هروبا من تعدد القدماء وهو جهل منهم إذ التعدد الممنوع تعدد الآلهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت