فهرس الكتاب
ولا معدوما وإنما يذكرها القوم للدلالة على قيام صفة المعنى بالذات لا أنها زائدة عليها.
الثانية: الذي يتعلق من الصفات كل ما اقتضى أمرا زائدا على الذات وذلك كالقدرة والإرادة والسمع وبقية صفات المعاني سوى الحياة فالقدرة تتعلق بالممكن توجده أو تعدمه والإرادة تتعلق به على وجه التخصيص والعلم والكلام يتعلقان بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما لكن تعلق العلم تعلق إحاطة وتعلق الكلام تعلق دلالة والسمع والبصر يتعلقان بكل موجود وقيل السمع بالمسمع والبصير بالمبصر فقط والإدراك بالمشمومات والمذوقات والملموسات والحياة لا تتعلق بشيء لأنها لا تقتضي أمر زائدا على الذات وإنما تصحح للذات الاتصاف بالعلم فهي شرط فيه ومثلها في عدم التعلق صفات السلوب.
الثالثة: علم ما ذكرنا أن صفات المعاني وفروعها قديمة وصفات الأفعال حادثة على طريق الأشاعرة وأما صفات السلوب فالمفهوم من كلام المصنف قدمها أيضا ولذلك قال السكتاني فإن قلت هل يجب القدم لأوصافه التنزيهية الواجبة له تعالى كالقدم والبقاء وما معهما من صفات السلوب أو لا قلت نعم لأن القدم مثلا أمر يجب له عقلا فلا يصح سلبه عنه بحال لا في الأزل ولا فيما لا يزال وعليه فقس بقية صفات السلوب.
الرابعة: كثرة السؤال عن الاسم والمسمى والمعنى هل هي متحدة أو متغايرة وهل المعبود الاسم أو المسمى أو المعنى وتحقيق الجواب أن تقول اسم الباري على قسمين قسم دال على مجرد الذات فقط كلفظ الله فإنه كزيد في الدلالة على مجرد الذات وإن استلزمت أوصافا لكن لا بطريق الوضع فهنا الاسم الحروف والمسمى الذات العلية وهي التي تعبد ويعبر عنها بالمعنى لا الاسم لأنه لفظ واللفظ لا يعبد فحينئذ الحد المسمى والمعنى ما صدقا وإن اختلفا بالاعتبار فمن حيث أنه مدلول اللفظ مسمى ومن حيث أنه مقصود باللفظ معنى. وقسم دال على الذات مع الصفة والمقصود ذكر الصفة فإذا قلت عالم قصدك الصفة لا الذات وإن كان لا بد منها لإشعار اللفظ بها وإن لم تكن مقصودة فهنا الاسم عالم أعني حرفه والمسمى الذات والمعنى الصفة لأنها المقصودة فليس المعبود الاسم ولا المعنى وإنما المعبود المسمى هذا على سبيل التحقيق.
ولما كان من جملة صفات المعاني القائمة بذاته تعالى صفة الكلام وكان تصوره منه خفيا بسبب أن المعروف لنا أنه بآله وصوت وهما مستحيلان في حقه نبه المصنف عليها لكثرة