فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1223

الكلام فيها حتى سمي هذا الفن بها فقيل علم الكلام فقال كلم الله سبحانه وتعالى نبيه ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام بكلامه القديم الذي هو صفة ذاته لا هو خلق من خلقه وإنما هو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت والآفة هو بها آمرناه مخبر إلى غير ذلك يدل عليها بالعبارة والكتابة والإشارة والدال يسمى قرآنا وتوراة وزبورا باعتبار النازل عليه.

والمعنى أن مما يجب اعتقاده أن موسى كلمه ربه وسمع كلامه من كل جهة بلا واسطة دل على ذلك اتفاق أرباب الملل والمذاهب قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] وإنما اختلفوا في كيفية وصول الكلام النفسي إلى سمع موسى عليه الصلاة والسلام فقال أهل السنة خلق له فهما في قلبه وسمعا في أذنيه سمع به كلاما ليس بحرف ولا صوت كما نرى ذاته تعالى في الآخرة من غير تكييف ولا انحصار ولله تعالى في قدرته ما يفوق خرق العادة.

فإن قيل: إذا كان كلامه تعالى صفة ذاتية له أيضا لازمة لذاته لا تفارقها فما بال موسى عليه السلام لم يسمعه قبل التكليم ولا بعده فالجواب أن الله تعالى لما أراد إسماعه كلامه أزال الحجاب المانع من الاستماع فسمع ثم لما سمع كلام ربه تعالى وذاق لذته أعاد الحجاب.

فإن قيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سمع كلام ربه تعالى بكلامه له ليلة الإسراء فلماذا خص موسى بالكليم دون نبينا عليهما الصلاة والسلام فالجواب عن ذلك من وجوه أحسنها طريق الأشعري وحجة الإسلام الغزالي أنه سمع كلام الله الأزلي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته في الآخرة بلا كم ولا كيف وقيل سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو العادة وقيل أنه سمعه من جهة لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن سماعنا بخلاف سماع نبينا بكلام ربه تعالى فإنه كان على وجه مخالف لذلك والأظهر في الجواب أن يقال إن موسى كان حين سماع كلام ربه في الأرض ونبينا كان في السماء وسماع من في الأرض لمن في السماء لم يعهد لأحد سوى موسى بخلاف سماع من في السماء لكلام ربه فإنه معهود أو لسماع موسى من كل جهة بلا واسطة.

فإن قيل: إذ ا كان كلام الله عبارة عن المعنى النفسي القائم بذاته المنزه عن الأصوات والحروف والتقدم والتأخر فبأي طريق علم موسى أ المسموع كلام الله فالجواب أن يقال علمه موسى إما بوحي أو بخلق علم ضروري له علم به أن ذلك المسموع كلام ربه وسكت المصنف عن بيان الذي كلم الله موسى به ولم أره سوى هامش ولفظه قال الثعلبي إن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت