فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1223

تعالى كلم موسى في تلك المرة مائة ألف كلمة وأربعة عشر ألف كلمة وفي كل كلمة يقول لموسى قتلت نفسا بغير حق.

"تنبيهات"الأول: ما تقدم من أن المسموع هو المعنى النفسي القديم الذي هو صفة ذاته هو مذهب الأشعري خلافا لما ادعاه أبو إسحق الإسفرايني واختاره أبو منصور بالماتريدي من أن المسموع هو صوت دال على الكلام لكن لم كان سماعه من غير واسطة خص باسم الكليم.

الثاني: سماع موسى كلام ربه جل وعلا لم يكن معه رؤيا من موسى لربه لأن رؤيته تعالى في اليقظة لم تقع بالفعل لأحد في دار الدنيا سوى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.

الثالث: إنما قاله المصنف الذي هو صفة ذاته للرد على المعتزلة في قولهم إن كلامه تعالى ليس بصفة ذاتية له بل كلامه قائم بغيره وإنما قاله المصنف الذي هو صفة ذاته للرد على المعتزلة في قولهم إن كلامه تعالى ليس بصفة ذاتية له بل كلامه قائم بغيره وإنما قال لاخلق من خلقه وإن فهم من قوله صفة ذاته للرد على طائفة سمت أنفسها بالحنابلة في قولها إن كلامه بأصوات وحروف خلقها وهذا واضح البطلان1 لأن الكلام صفة المتكلم والأصوات والحروف حادثة لاتقوم بالقديم وإنما قال بكلامه مع استفادته من كلام موسى إما توطئة لقوله الذي هو صفة ذاته أو لأن الكلام لما كان يطلق على الإشارة وعلى الكتابة وعلى النطق خصه من هذه الإطلاقات بقوله الذي هو صفة ذاته وأكده بالمصدر في الآية الشريفة للإشارة إلى أن التكليم على جهة الحقيقة لأنه لا يؤكد بالمصدر إلا الحقيقة لا المجاز.

الرابع: علم من تقريرنا لكلام المصنف أن قوله لا خلق الخ مرفوع بالعطف على صفة ذاته فهو صفة لكلامه ونحتمل أن يكون معطوفا على الضمير في كلم العائد على الله أي أن الذي كلم موسى هو الله تعالى لا خلق من خلقه والمتبادر من لفظ المصنف أن الذي سمع الكلام هو موسى وحده وقيل بل سمعه السبعون الذين اختارهم موسى ولا ينافي هذا ما تقدم من

ـــــــ

1 البطلان لغة: الضياع والخسران أو سقوط الحكم يقال: بطل الشيء يبطل بطلا وبطلانا بمعنى: ذهب ضياعا وخسرانا أو سقط حكمه ومن معانيه: الحبوط وهو في الاصطلاح يختلف تبعا للعبادات والمعاملات ففي العبادات: البطلان: عدم اعتبار العبادة حتى كأنها لم تكن كما لو صلى بغير و ضوء والبطلان في المعاملات يختلف فيها تعريف الحنفية عن غيرهم فهو عند الحنفية: أن تقع على وجه غير مشروع بأصله ولا بوصفه وينشأ عن البطلان تخلف الأحكام كلها عن التصرفات وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة لتلك الأحكام التي تترتب عليها فبطلان المعاملة لا يوصل إلى المقصود الدنيوي أصلا لأن آثارها لا تترتب عليها وتعريف البطلان عند الحنفية هو تعريف الفساد بعينه وهو: أن تقع المعاملة على وجه غير مشروع بأصله أو بوصفه أو بهما أنظر الموسوعة الفقهية 8/106, ومعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية 1/388 ومن مصادره: التلويح على التوضيح 1/215, ودستور العلماء 1/251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت