فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1223

اختصاص الكليم بموسى في الأرض لأنه لا يلزم من سماعهم كلامه وشهادتهم بذلك أن الله كلمهم لأن الإنسان قد يسمع كلام من لم يكلمه.

الخامس: إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع الاستغناء عنها لقصد تفسير الآية ولبيان أنها مما يجب اعتقاده ووجه الاستغناء عنها أنه إن أراد بذكرها إثبات صفة الكلام فهي داخلة في قوله له الصفات العلى وإن أراد بذكرها التنبيه على أنها من القرآن فالقرآن سيأتي قريبا.

"و"لما من الله سبحانه وتعالى على موسى بإسماعه كلامه طمع في رؤية ذاته كما هو شأن المحب فسأله رؤية ذاته بقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] تجلى سبحانه وتعالى أي أظهر بعض جلاله للجبل فصار دكا أي نازلا في الأرض حتى قيل إلى الآن خشية من جلاله سبحانه وتعالى ولا استبعاد في خوف الجبل وخشيته لجواز خلق الله له علما وحياة وبصرا لتوقف الخوف عليها وقال من جلاله غشارة إلى أن تجليه تعالى للجبل من غير تشبيه ولا تكليف والمراد بالجبل طور سيناء.

"تنبيه"دعاء موسى عليه الصلاة والسلام ربه وطلبه منه رؤية ذاته إشارة إلى جوزاها في دار الدنيا وإمكانها لأنها لو كانت ممتنعة ما طلبها موسى عليه الصلاة والسلام لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومين من فعل المنهى عنه والدليل على إمكانها تعليقها على استقرار الجبل وهو أمر ممكن ولكن لم تقع في دار الدنيا يقظة إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء وأما في الآخرة فيراه المؤمنون قال في الجوهرة عطفا على الجائز العقلي الواجب السمعي بقوله ومنه أن ينظر بالأبصار ولكن بلا كيف ولا انحصار للمؤمنين إذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت.

ثم شرع في مسألة ترجمها أصحاب الكلام بمسألة خلق القرآن فقال:"وإن القرآن كلام الله"الذي هو المعنى القائم بذاته لا اللفظ المنزل على محمد ليس بمخلوق خبر إن لأن كلام الله بيان أو بدل من القرآن فيبيد بالدال المهملة وبالنصب بإن المضمرة في جواب النفي بمعنى بهلك"ولا صفة"بالنصب لعطفه على مخلوق لأنه منصوب تقديرا لأنه خبر ليس والباء تزاد في خبرها كثير لمخلوق فينفد بالدال المهملة بمعنى يفرغ وهو منصوب أيضا بإن المضمرة في جواب النفي.

وإنما غاير بين لفظ يبيد وينفد مع اتحاد معناهما وهو الذهاب للمناسبة لأن الأجسام تفنى أصالة فناسبها لفظ"يبيد"والأعراض يخلف بعضها بعضا فناسبها لفظ ينفد والمعنى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت