فهرس الكتاب
{أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ} [النمل: 82] روي أن طولهاستون ذراعا ولها قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب.
وروي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن مخرجها فقال:"من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى؟"1 يعني المسجد الحرام وروي مرفوعا:"تخرج دابة الأرض من أجياد فبلغ صدرها الركن اليماني ولم يخرج ذنبها بعد"وقال علي رضي الله تعالى عنه تمر ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها.
وقال كعب: صورتها صورة حمار قال ابن عمر تخرج الدابة ليلة جمع والناس يسيرون إلى منى فتخرج على الناس بذنبها وعجزها فلا يبقى منافق إلا حطمته ولا مؤمن إلا مسحته وتجزع الناس وهو المراد بتكلمهم بفتح التاء وتخفيف اللام من الكلم وهو الجرح وقرئ تكلمهم من الكلام.
واختلف في كلامها فقيل ببطلان الأديان إلا دين الإسلام وقيل تقول يا فلان أنت من أهل الجنة ويا فلان أنت من أهل النار وقيل تقول: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ} [النمل: 82] بخروجي وتخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتخطم وجه الكافر بالخاتم وخروجها على الناس يكون ضحى وعنه عليه الصلاة والسلام:"أن لها ثلاث خرجات خرجة بأقصى اليمن فيفشو ذكرها في البادية ولا يدخل ذكرها مكة ثم تمكث زمانا طويلا وخرجة قريبة من مكة فيفشو ذكرها في البادية وبمكة وخرجة بينما عيسى ابن مريم يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تهتز الأرض تحتهم وينشق الصفا مما يلي المشعر فيخرج رأس الدابة من الصفا تجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها وبعد تكامل خروجها تمس رأسها السحاب ورجلاها في الأرض"2 فسبحان القادر الحكيم.
الفائدة الثانية: في صفة الدجال وبيان الموضع الذي يخرج منه وأتباعه من الناس وعلامة خروجه وفي بيان جنته وناره ومسيره في الأرض وخبر دابته الجساسة وأنه لا يدخل مكة والمدينة وبيان قتله وغير ذلك. قال صلى الله عليه وسلم عن الدجال:"هو أعور وإن ربكم ليس بأعور مكتوب"
ـــــــ
1 أخرجه الحاكم في المستدرك 4/530 حديث 8490, والطبراني في الكبير 3/173, حديث 3035, وقال الهيثمي في مجمع الزوائد فيه طلحة بن عمرو وهو متروك.
2 اخرجه الحاكم في المستدرك 4/530, حديث 8490, والطبراني في الكبير 3/173 وانظر لسان الميزان لابن حجر 4/177, وميزان الاعتدال للذهبي 5/106.