فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1223

البلدان وخراب مكة ونقل حجارتها ألى البحر وإذا حصل شيء من تلك العلامات تتابعت حتى تتصل بالساعة وقد وجد أكثرها لكن وقع اختلاف في السابق منها فقيل فساد معظم البلدان وقيل غيره.

الثالث: تقدم أن من أشراطها طلوع الشمس من مغربها على ما في سنن أبي داود وقد اختلف هل ذلك في يوم واحد أو ثلاثة أيام ثم تطلع من المشرق كعادتها إلى يوم القيامة وعند طالوعها من مغربها تغرب من جهة المشرق لأنه إذا أراد الله تعالى أن يطلعها من مغربها يديرها بالقطب فيجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها وعند ذلك يغلق باب التوبة على ما قال الله: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا} [الأنعام: 158] الآية.

ووقع خلاف بين أهل السنة في مدة عدم قبول توبة الكافر بعد طلوعها من مغربها وفي قبول توبة المؤمن العاصي وهل ذلك خاص بالمكلف أو عام؟

فنقل اللقاني في شرح الجوهرة ما نصه والحق أن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد كما في حديث ابن عمر:"فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل"أخرجه الطبراني والحاكم أهـ.

وظاهر كلامه عمومه في الكافر وفي حاشية الأجهوري واختلف في عدم قبول التوبة من الذنب والإيمان من الكافر فقيل لا يقبلان مطلقا وقيل عدم قبولهما مختص بمن شاهد هذا الطلوع وهو مميز بعد ذلك فأما من يولد بعده أو قبله ولم يكن مميزا كصبي أو مجنون وميز بعد ذلك فإنه يقبل إيمانه وتوبته وهذا هو الصحيح. وقال بعض الشيوخ: إن من رأى طلوع الشمس من مغربها أو بلغه الخبر وحصل له اليقين بذلك لا تقبل توبته ولا إيمانه ومن لم ير ومن بلغه مع اليقين تقبل توبته وإيمانه وقال في شرح خليل نقلا عن ابن عباس إذا طلعت الشمس من مغربها لا يقبل ممن كان كافراعمل ولا توبة حين يراها إلا من كان صغيراحينئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنوب قبل منه وورد أن القمر حين طلوعها من مغربها يطلع من المغرب أيضا.

فوائد حسان تتشوف النفس إلى معرفتها فأحببنا ذكرها:

الفائدة الأولى: فيما يتعلق بالدابة من صفة خروجها ومكانها وكلامها وصفاتها قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} [النمل: 82] أي إذا قرب وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت