فهرس الكتاب
الصعق أي الموت المشار إليها بقوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ} [الزمر: 68] أي مات {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87] من الحور والولدان وغيرهما من المستثنيات وهي المرادة بقوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ} [المزمل: 14] .
وقوله: {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} [النازعات: 7] هي النفخة الثانية وتسمى نفخة الإحياء والبعث وقيام الخلق للحساب وهي المرادة بقوله تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] والضمير في إذا هم لجميع الخلائق واختلف في قدر ما بين النفختين والصحيح أنه أربعون سنة وبعد قيامهم ينظرون ما يفعل بهم عند القيام بين يدي خالقهم وعرضهم عليه وحسابهم وقيل النفخات ثلاث الأولى نفخة الفزع أي في الدنيا لا الفزع الأكبر وهي المشار إليها في النمل بقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [النمل: 87] وفي ص: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} [ص: 15] وهو ما بين الحلبتين وترتج الأرض بأهلها كالسفينة وتهرب الشياطين إلى أقطار الأرض فتردهم الملائكة ويولى الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا فهو يوم النتاد وتنصدع الأرض وأجاب الأولون بأن النفختين يرجعان إلى نفخة واحدة لأن معنى آية النمل أنهم يلقي عليهم الفزع إلى أن يصعقوا هذا ملخص الأجهوري.
الثاني: للساعة أشراط وعلامات يجب الإيمان بها وهي على قسمين كبرى وصغرى فالكبرى عشرة خمس متفق عليها خروج الدحال ونزول عيسى بن مريم من السماء الثانية وخروج الدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها وخمس مختلف فيها خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ودخان باليمن ونار تخرج من قعر عدن تروح مع الناس حيث راحوا وتميل معهم حيث مالوا حتى تسوقهم إلى المحشر.
والصغرى بعث النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:"بعثت أنا والساعة كهاتين"1 وأشار إلى السبابة والوسطى وقبض العلم ورفع القرآن وظهور الجهل وكثرة الفتن وكثرة الزنا ومعاملة الناس بالربا وظهور الدجالين وكثرة ازلازل وظهور المهدي وانشقاق العمر ورجم الشياطين من السماء وتأمين الخائن وخيانة الأمين وكثرة العقوق وإمارة الصبيان والتطاول في البنيان وفساد
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"بعثت أنا والساعة كهاتين"حديث 6504, ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب: قرب الساعة حديث 2951, والترمذي حديث 2214, والنسائي حديث 1578, وابن ماجه حديث 4040.