فهرس الكتاب
وثانيها: أنه قد نزل ارتياب المرتابين فيها بمنزلة عدمه لأن ما وقع على وجه باطل ينزل عند علماء البيان منزلة عدمه كما ذكره في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] .
وثالثها: أن الأخبار بالنسبة لما في علم الله فالمراد لا ريب فيها في علم الله وملائكته وكتبه ورسله لقيام الأدلة على إتيانها ومعنى كلام المصنف أن انقراض الدنيا وحصول الفظائع في يوم القيامة التي تذيب الأكباد وتوجب ذهول المراضع عن الأولاد حق.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} [الحج: 1- 2] الآية {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 10] أي شديدا {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبا} {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34- 37] .
وفي الحديث:"خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني فقلت: يا جبريل ألم يغفر لي ربي ما تقدم من ذنبي وما تأخر فقال لي: يا محمد لتشاهدن من أهوال ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة"أخرجه ابن الجوزي.
قال السعد: والحق اختلافه باختلاف أحوال الناس فيشدد على الكافرين حتى يجدوا من طوله الغاية ويتوسط على فسقة المؤمنين ويخف على الصالحين حتى يكون كصلاة ركعتين ثم قال السعد: وهل يظهر أثر هذه الهوال في الأنبياء والصالحين فيه تردد والظاهر السلامة.
قال تعالى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ} [فصلت: 30] وقال: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 103] ونقل القاضي عياض والنووي عن المحاسبي وارتضاه أن خوف الأنبياء خوف إعظام إوجلال وإن كانوا آمنين من العذاب وبه يحصل الجمع بين الآيات والأحاديث المتعارضة الظواهر فعليه شد يدك.
"تنبيهات"الأول: الساعة اسم لحصة من الزمان أقلها طرفة عين فهي نكرة تقبل التعريف والتنكير إلا هذه فلا يجوز حذف أل منها فإن الألف واللام قد لزمتها على وجه التغليب كالثريا ونحوها والمراد بها هنا يوم القيامة.
قال الفكهاني: والساعة القيامة وهي آخر ساعات الدنياة وزمن انقراضها سميت بالساعة مع طول زمنها بالنسبة لكمال قدرته كساعة واحدة فلا ينافي أنها طويلة على غير الأخيار وأول يوم القيامة من النفخة الثاينة إلى استقرار الخلق في الدارين الجنة والنار والنفخة الأولى هي نفخة