فهرس الكتاب
قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ} [آل عمران: 19] ووصف الدين بقوله القويم أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه وهدى أي أظهر به أي بالكتاب أو بالنبي عليه الصلاة والسلام الصراط المستقيم أي الطريق القيم الموصل إلى الإسلام وسائر أنواع الخير والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه.
"تنبيهان"الأول: قال القاضي أبو بكر بن الطيب الصراط على قسمين حسي ومعنوي فالمعنوي في الدنيا والحسي جسر ممدود على ظهر جهنم يوم القيامة فمن مشى على المعنوي هنا وفق للمشي على الحسي هنالك.
الثاني: في الصراط ثلاث لغات بالسين والصاد والمضارعة بين الصاد والزاي وغلط من قال بالزاي والسراط يرادفه الطريق والسبيل معناه في الأصل الطريق الواسع مأخوذ من سرطت الشيء بكسر الراء ابتلعته كأنه يبتلع المارة ويجمع على سرط ككتب ويذكر ويؤنث كالطريق والمراد به هنا طريق الخير كما بينا.
ولما قدم أن من واجب أمور الديانة الإيمان بالقلب أن الله إله واحد الخ عطف عليه قوله"وأن الساعة"أي القيامة ويسمى يومها اليوم الآخر وهو كما قال القاضي عياض من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى أو إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار سمي بذلك لأنه آخر الأوقات المحدودة وقيل سمي بذلك لأنه لا ليل بعده وقيل لأنه زمن انقراض الدنيا وآخر أيامها ويسمى أيضا بيوم الحسرة ويوم الندامة ويوم الحاقة ويوم المحاسبة ويوم المناقشة هوم الزلزلة ويوم المنافسة ويوم التلاقي ونوم الدمدمة أي إطباق العذاب ويوم الصاعقة ويوم الواقعة ويوم القصاص ويوم القارعة ويوم الرادفة ويوم الراجفة ويوم المآب ويوم الحساب.
قال القرطبي: القيامة لما عظمت أحوالها وجلت أهوالها سماها الله بأسماء كثيرة مختلفة المعاني بحسب اختلاف أهوالها"آتية"أي جائية قطعا ووصفها بالإتيان على صيغة المجاز لأنه حقيقة في الأجرام فالمراد بإتيانها انقراض الدنيا وهذا أمر لا بد منه ولذلك قال:"لا ريب فيها"أي لا شك ولا تردد في إتيانها وإن عمي علينا وقت إتيانها.
فإن قيل: الريب وقع في إتيانها فما معنى إخبار الله تعالى بذلك فالجواب من أوجه ثلاثة أحدها أن هذا خبر معناه النهي أي لا تشكوا في إتيانها.