فهرس الكتاب
في ذكر أسمائه.
"خاتمة"قال العلامة ابن ناجي الأمور المنتفع بها في الدنيا على ثلاثة أقسام قسم يزيد عند الانتفاع به ولا ينقص وهو العلم تعليما وعملا وقسم يذهب بالانتفاع به وهو المال وقسم لا يزيد ولا ينقص وهو السراج.
"و"مما أكرم الله به نبينا عليه السلاة والسلام ويجب اعتقاده أنه تعالى أنزل عليه صلى الله عليه وسلم كتابه الحكيم والمراد القرآن وهو اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه هذا معناه عند الفقهاء والصوليين وقد سبق الكلام على محترزات بلك القيود وإنزاله من السماء محدث قال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ} [الشعراء: 5] والذكر المراد به القرآن وصفة إنزاله أن الله تعالى خلق صوتا فأسمعه لجبريل بذلك الصوت والحروف فحفظه جبريل ووعاه ونقله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالإنزال إنزال الوحي والرسالة لا إنزال الشخص والصورة فلما تلاه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حفظه ووعاه وتلاه على أصحابه فحفظوه وتلوه على التابعين وتلاه التابعون على من تعدهم وهكذا حتى وصل لنا فالحاصل أن الكتاب بهذا المعنى يوصف بأنه عربي ومرتب وفصيح ومقروء بالألسنة وغير ذلك مما هو من أوصاف الحادث.
وما يقال من أن كلام الله ليس قائما بلسان ولا حالافي مصحف فالمراد به المعنى القائم بذاته تعالى والحكيم نعت للكتاب معناه المحكم الآيات فلا يقع في آياته نسخ وقيل معنى الحكيم المحكم الجامع لعلوم الأولين والآخرين أو الذي لم يقع فيه اختلاف لقوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .
"تنبيهان"الأول: قال ابن رشد أنزل إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم صار ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بحسب الوقائع فكان أمد نزوله عشرين سنة بقدر زمن نبوته وصحح وقيل في ثلاث وعشرين سنة مدة الوحي بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين.
الثاني: ترتيب الآيات توقيفي اتفاقا واما ترتيب السور فقيل توقيفي وقيل باجتهاد الصحابة وبه قال مالك وبه جزم ابن فارس وأما أسماء السور فالذي جزم به السيوطي أنه توقيفي من النبي صلى الله عليه وسلم كما تدل عليه الأحاديث والآثار"وشرح"أي فهم وبين الله سبحانه وتعالى"به"أي بالكتاب أو بالنبي لقوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] وقال في شأن الكتاب تبيانا لكل شيء ومفعول شرح"دينه"أي دين الله والمراد دين الإسلام