فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1223

"تنبيهان"الأول: في كلامه هنا حذف دل عليه قوله قب والنبوة تقديره وجعله أيضا آخر النبيين ومثل هذا يسمى من باب الاكتفاء وهو الاستغناء بأحد الأمرين عن الآخر نحو {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} فإن التقدير أو شر ونحو {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} أي والبرد.

الثاني: جعله صلى الله عليه وسلم آخر النبيين والمرسلين من جملة الكرامات التي خصه ربه تعالى بها ومنها أن أمته عليه الصلاة والسلام أفضل الأمم أي أكثرها ثوابا ومفاخر ومناقب ومنها أن أمته آخر الأمم حتى لا يطول مكثها تحت الأرض ومنها كونه شهيدا على الخلق ومنها تكليمه بغير واسطة ومنها عروجه به حتى سمع صريف الأقلام في اللوح المحفوظ ومنها انزواء الأرض له حتى اطلع على مشارقها ومغاربها ومنها إعطاؤه كنزي الذهب والفضة ومنها نصرته بالرعب مسيرة شهر ومنها جعل الأرض له مسجدا طهورا ومنها إحلال الغنائم له ومنها كونه أول شافع ومنها أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول من يدخل الجنة ومنها غير ذلك.

"و"منها أن جعله دون غيره"داعيا"جميع المكلفين من الثقلين"إلى"فعل ما يقرب إلى"الله"من الإيمان وغيره مما يجب على المكلفين بخلاف غيره من الرسل إنما كان يرسل إلى قومه ولم يرسل أحد منهم إلى الجن فضلا عن الملائكة فإنه أرسل إليهم على الصحيح بل قيل إلى الجمادات فبعثه عامة صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن تبليغه الشرائع للمكلفين ودعوتهم إليها"بإذنه"أي بأمره سبحانه وتعالى قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: 125] .

"و"من الكرامات أيضا أن جعله عليه الصلاة والسلام"سراجا منيرا"يستضاء به من ظلمه الجهل كالاستضاءة بالسراج من ظلمة الليل ويقتبس من نوره نور البصائر كاقتباس نور البصر من نور السراج وعلى هذا فالسراج هو النبي فيكون من قبيل الاستعارة ة التضريحية ومنيرا قرينتها ويحتمل أن يكون من قبيل التشبيه البليغ أي مثل سراج في وضوح الطريق بكل منهما فإن قيل كيف شبه عليه الصلاة والسلام بالسراج مع أن الشمس والقمر أعظم فالجواب أن نور الشمس والقمر لا يتوصل إلى الأخذ منهما إلا بتكلف بخلاف نور السراج وما قيل من أن المراد بالسراج القرآن والمعنى ذا سراج فخلاف الظاهر كدعوى أن كلام المصنف ليس فيه بشبيه وإن النور والسراج اسمان له عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ} [المائدة: 15] قيل هو محمد لأن الكلام في ذكر أوصافه عليه الصلاة والسلام لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت