فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1223

الصواب لأن الملائكة كلمت نحو مريم وأم موسى والأنثى لم تكن نبية على الصحيح وقدم الرسالة على النبوة لما أن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح وزعم ابن عبد السلام عكس ذلك وقدم النذارة على النبوة لأنها من لوازم الرسالة.

"تنبيهات"الأول: إنما اقتصر على النذارة ولم يقل والبشارة كما جمع الله بينهما في القرآن حيث قال: {شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] قال الحطاب لوجهين أحدهما أن النذارة تستلزم المباشرة لأن من أنذرك بالعقوبة على فعل شيء فقد بشرك بالسلامة من ذلك مع الترك لذلك الشيء ثانيهما أنه مراعاة لقوله صلى الله عليه وسلم"ذهبت النبوة ولم يبق بعدي منها إلا البشارة"وفي رواية:"إلا المبشرات"قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال:"الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له".

الثاني: لم يقتصر على ختم الرسالة لأنها أخص ولا يلزم من ختم الأخص ختم الأعم بخلاف العكس وما قيل خلاف ذلك ففيه نظر.

الثالث: قد ذكرنا فيما سبق فضل الرسالة على النبوة لأن الرسالة هداية الأمة فنفعها متعد والنبوة قاصرة على النبي فهما كالعلم والعبادة خلافا لابن عبد السلام هذا عند اتحاد محلهما وأما رسالة رسول مع نبوة آخر فلا خلاف في أفضلية الرسالة على النبوة وحدها ضرورة جمع الرسالة لها مع زيادة.

الرابع: وقع التردد من العلماء في نبوة النبي مع ولايته فمنهم من فضل نبوته على ولايته ومنهم من عكس بخلاف ولاية ولي ونبوة أخر فلا شك في أفضلية النبوة لما تقرر من فضل الأنبياء على الأولياء قال صاحب الإسعادلا يصل أحد من الأولياء درجة أحد من الأنبياء بل أعلى درجات أعظم الأولياء دون درجات سائر الأنبياء قاله الأجهوري ثم فسر ختم الرسالة بقوله"فجعله"أي صير الله نبيه محمدا"آخر المرسلين"حال كونه"بشيرا"أي مخبرا للطائعين بالخير.

"و"حال كونه"نذيرا"أي مخوفا للعاصين بالعذاب والبشارة عند الإطلاق تنصرف للخير وإن قيدت جاز استعمالها في الشر قال تعالى: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21] وهذا الاستعمال على جهة المجاز والعلاقة بين البشارة والنذارة مطلق التغير والتأثر لأن المبشر يحمر وجهه والمنذر يصفر وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت