فهرس الكتاب
جهنم وتحتها لظًى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، وباب كل من داخل الأخرى على الاستواء، وبين أعلى جهنم وأسفلها سبعمائة سنةٍ، وحرها هواه محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهةً من دون الله، وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى الناس من جهنم حتى غسلت في البحر مرتين، ولولا ذلك لم ينتفع بها من حرها وكفى بهذا زاجرًا.
"فأعدها"أي هيأها"دار خلودٍ"على التأبيد"لمن كفر به"أي لم يصدق به.
"و"لمن"ألحد"أي ارتاب"في آياته وكتبه ورسله"وملائكته واليوم الآخر، والمراد بآياته المخلوقات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتمام قدرته والإلحاد والكفر بمعنًى واحدٍ وهو عدم التصديق بما دلت عليه، ويحتمل أن المراد بآياته آيات كتبه، والإلحاد فيها تأويلها على خلاف ما تأولها السلف الصالح، وبالجملة فعطف ألحد على ما قبله عطف تفسيرٍ.
"وجعلهم"أي وصير الله تعالى من كفر به أو بشيءٍ من كتبه أو رسله"محجوبين"أي ممنوعين ومطرودين"عن رؤيته"سبحانه وتعالى في الجنة من غير نزعٍ قيل وكذا في عرصات القيامة وقيل يرونه فيها ثم يحجبون على ما تقدم، وإنما حجبوا عن الرؤية لما أنها إكرام وهم ليسوا من أهله.
تنبيهات: الأول: عبر بالفعل الماضي هنا وفي قوله سابقًا خلق الجنة إشارةً إلى وجودهما الآن كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وأنهما لا يفنيان فهما من جملة المستثنيات. قال في الجوهرة: والنار حق أوجدت كالجنه فلا تمل لجاحدٍ ذي جنه دار خلودٍ للسعيد والشقي معذب منعم مهما بقي قال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 106- 108] أي غير مقطوعٍ، والمراد بالسعيد من مات على الإيمان وإن كان عاصيًا، وبالشقي من استوجب النار وإن كان مسلمًا، ومعنى الاستثناء الأول أن بعض الأشقياء لا يخلد في النار كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان، فقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} أي عدم خلوده فيخرجه منها.
ومعنى الثاني أن بعض السعداء لا يخلد في الجنة بل يفارقها ابتداءً يعني أيام عذابه كالفساق من المؤمنين الذين سعدوا بالإيمان والتأبيد من مبدأٍ معينٍ كما ينتقض باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار الابتداء