فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1223

ما أنزل الله آدم إلى الأرض واستخلفه فيها لتنقيصه وإنما أنزله ليجعل له المزية حتى على الملائكة بتعليمهم والقيام بوظائف التكليف، فكمل في آدم العبوديتان: عبودية التعريف وعبودية التكليف، فعظمت منة الله عليه وتوفر إحسانه إليه.

تنبيهات الأول: علم مما تقرر أن جميع المكلفين من إنسٍ وجن من شخصين آدم عليه السلام وإبليس لعنه

الله، فجميع البشر من آدم وجميع الجن من إبليس، وكان لإبليس سبعة أولادٍ لكل واحدٍ حرفة من حرف السوء لا ينفك عنها كالزنا والسرقة وكالدخول بين الزوج وزوجته بالرمي بالمكاره، ولم أطلع على ما منه ولادة إبليس هل من زوجه أو من نفسه، وأما آدم عليه السلام فقيل ولد له من حواء أربعون بطنًا في كل بطنٍ ذكر وأنثى، وكان يزوج ذكر هذا البطن لأنثى الأخرى، فما مات حتى بلغت ذريته مائة ألفٍ ماتوا جميعًا إلا شيثًا، وخرج من شيثٍ ذرية كثيرة إلا نوحًا، وخرج من نوحٍ ثلاثة أشخاصٍ سام وحام ويافث وهم الذين أعقبوا، فسام أبو العرب والفرس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو الترك والخزرج ويأجوج ومأجوج وما هنالك.

قال ابن عباسٍ: لما هبط نوح من السفينة لعمارة الأرض نام ذات يومٍ فبدت عورته فنظر إليها حام فضحك ولم يستر عليه، ثم رأى ذلك سام فأعرض بوجهه وغطى عورة أبيه، فلما استيقظ أخبر بذلك، فدعا ولده حامًا فقال له: يا بني غير الله ماء صلبك فلا يلد غير السودان السند والهند والنوبة، وقولنا إلا شيئًا المراد وزوجه، ومثل ذلك يقال في نوحٍ.

الثاني: اختلف في مدة حمل حواء فقيل كغيرها وقيل كانت أقل، كما اختلف في الوطء فقيل ما حصل من آدم إلا في الأرض بعد هبوطه من الجنة والمعلم له جبريل وقيل غير ذلك.

الثالث: شارك آدم عليه السلام في الهبوط من الجنة حواء وإبليس والحية، فإن إبليس كان من خزنة الجنة وليس من الملائكة على المعتمد؛ لأنه أبو الجن كما مر، وكذا عصا موسى فإنها كانت مع آدم فهبطت معه فتناولتها ذريته حتى وصلت موسى وهي من آس الجنة، وخاتم سليمان فإنه كان مع آدم عليه السلام فخرج به من الجنة وتناولته ذريته حتى وصل لسليمان، والحجر الأسود كان من جواهر الجنان فأخذه آدم فصار حجرًا وهبط معه وصار في أركان الكعبة، والعود الذي منه الطيب، وورق التين الذي ستر سوأتيهما حين بدتا فنزل معهما.

"و"لما قدم أن الله تعالى خلق الجنة دار إقامةٍ لأوليائه ذكر هنا أنه خلق أيضًا النار دار خلودٍ لأعدائه فقال:"إن الله"تعالى"خلق النار"المراد دار العذاب بجميع طباقها السبع التي أعلاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت