فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1223

صفين اسم موضعٍ أو ماءٍ بالشام بين علي ومعاوية، ولم يقاتل علي فيها حتى قتل عمار بن ياسرٍ فجرد ذا الفقار وقتل في ذلك اليوم ألفًا وستمائةٍ، وكما في وقعة الجمل بالعراق بين علي والزبير وطلحة فتأول ما وقع بين علي ومعاوية، على أن عليا طلب انعقاد البيعة أولًا بعد عثمان قبل القصاص من الذين قتلوه ليحصل التمكن مما يريده، إذ لا تقام الحدود ولا يستقيم أمر الناس إلا بالإمام، وتأول ما وقع من معاوية على أنه طلب القصاص من الذين قتلوا عثمان، فكل قصد مقصدًا حسنًا فوقع بينهم ما وقع، وتعتقد أن وقوف علي عن مبايعة أبي بكرٍ إنما كانت عتبًا، ثم لما أعتبه أبو بكرٍ بايعه على رءوس الأشهاد.

كما أن منازعته مع معاوية ووقوفه عن القصاص من قتلة عثمان إنما ذلك لطلب انعقاد البيعة ليستقيم الأمر ويتمكن من الاقتصاص لما مر من أن الحدود وسائر مصالح العباد لا يتمكن منها إلا مع نصب الإمام، والذي اتفق عليه أهل الحق أن عليا اجتهد وأصاب فله أجران، ومعاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، فالحاصل أن المصيب في جميع ذلك كما قال السعد وعليه أهل الحق علي، والمخطئ معاوية، ولكن الجميع ما بين مجتهدٍ ومقلدٍ على هدًى وخيرٍ فهو مأجور ، وسبب تلك الحروب مع عدالتهم اختلاف اجتهادهم، والحال أن القضايا كانت مشتبهةً.

فإن قيل: في كلام المصنف نوع تناقضٍ؛ لأنه قال أولًا: والإمساك عما شجر بينهم، ثم قال: وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم. إلخ وهذا يقتضي عدم الإمساك، فالجواب: أن المطلوب ابتداء الإمساك من المكلف، فإن وقع ونزل وتكلم فالواجب أن يلتمس لهم أحسن المخارج، أو أن الإمساك إنما هو مطلوب في حق العوام أو بحضرة العوام أو المبتدعة، وأما الخوض للعالم بحضرة غير العامي فلا حرج ويلتمس لهم أحسن المحامل.

تنبيهات: الأول: قد قدمنا ما يعلم منه أن البحث عن أحوال الصحابة وعما شجر بينهم ليس من عقائد الإيمان ولا مما ينتفع به في الدين بل ربما أضر باليقين، وإنما ذكر القوم بعض شيءٍ مما يتعلق بها صونًا للقاصرين عن اعتقاد ظواهر حكايات الرافضة.

الثاني: مفهوم المصنف أن غير قرن الصحابة ولو قرن التابعين لا يجب أن يلتمس لهم أحسن المخارج، بل كل من ظهر عليه قادح حكم عليه بمقتضاه ووسم بما يستلزمه من كفرٍ أو فسقٍ أو بدعةٍ، وكان من يزيد في حق أهل البيت من الظلم والجور والإهانة ما لا يخفى على من لعنه، ولا يقتصر عن الكبيرة عند من طعنه، وأما نحن فلا ننجس ألسنتنا بذكره. قال السعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت