التفتازاني: والحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادًا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وعلى أعوانه، وخالف في جواز لعن المعين الجمهور، وأما على وجه العموم كلعنة الله على الظالمين فيجوز قاله الأجهوري في بعض رسائله.
قال ابن حجرٍ في الصواعق: ويحرم على الوعاظ حكاية قتل الحسين حيث لم يبينوا ما يندفع به سوء الاعتقاد فيهم، وأن فعلهم ذلك كان لغرضٍ مذمومٍ يؤدي إلى تنقيص الصحابة، فلا ينافي ما قالوه من جواز ذكر ما شجر بينهم لبيان الحق الذي يجب اعتقاده من تعظيم الصحابة وبراءتهم من كل نقصٍ.
الثالث: قاتل الحسين سنان بن أنسٍ الأشجعي وكان قتله بكربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة، ولما حمل رأسه ليزيد بن معاوية جعله في طشتٍ وجعل يضرب ثناياه بقضيبٍ وكان أنس حاضرًا فبكى وقال: كان أشبه برسول الله من غيره من إخوته، وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال: ارفع قضيبك فوالله لطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ما بين هاتين الشفتين، ثم جعل زيد يبكي، فقال ابن زيادٍ: أبكى الله عينيك لولا أنت شيخ قد خرفت لضربت عنقك.
ولما فرغ من بيان ما يجب على المكلف في حق الصحابة، شرع في بيان ما يجب عليه في حق الأئمة والأمراء والعلماء بقوله:"و"يجب على كل مكلفٍ"الطاعة"أي الامتثال والانقياد"لأئمة المسلمين"بالظاهر والباطن في جميع ما أمروا به سوى المعصية على ما يدل عليه حذف المتعلق، فأما في المعصية فتحرم طاعتهم لخبرٍ:"لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق"وغير المعصية يشمل المكروه، وفي وجوب إطاعتهم فيه خلاف الوجوب عند ابن عرفة حيث لم تكن الكراهة مجمعًا عليها وعدمه عند القرطبي فإن أطاعهم بظاهره دون باطنه فهو عاصٍ، والأئمة جمع إمامٍ مأخوذ من الإمامة وهي لغةً التقدم، واصطلاحًا صفة حكمية توجب لموصوفها تقديمه على غيره معنًى ومتابعة غيره له حسا.
وتنقسم أربعة أقسامٍ: إمامة وحيٍ وهي النبوة، وإمامة وراثةٍ كالعلم، وإمامة عبادةٍ وهي الصلاة، وإمامة مصلحةٍ وهي الخلافة العظمى لمصلحة جميع الأمة، وكلها تحققت له صلى الله عليه وسلم، وحيث أطلقت في لسان أهل الكلام انصرفت إلى المعنى الأخير عرفًا وهي بهذا المعنى رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لا تجب طاعة الإمام إلا بشروطٍ الإسلام