فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1223

السلف الصالح النجاة من كل سوءٍ وفيه الفوز بكل كمالٍ؛ لأنهم أشد محافظةً على طريقة نبينا عليه الصلاة والسلام"و"لحصول النجاة لنا والفوز باتباعهم يجب علينا معاشر المكلفين"الاستغفار"أي طلب المغفرة"لهم"أي السلف الصالح، لكن لا بقيد الصحابة بل الأعم لما يستوجبه المتقدم من المتأخر من حسن الثناء عليه والدعاء له.

ففي كلام المصنف الاستخدام الذي هو ذكر الشيء بمعنًى وإعادة الضمير عليه بمعنًى آخر، والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19] وقال تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [الحشر: 10] وإنما طلب الاستغفار لهم لما سبق؛ ولأنهم وضحوا السبيل. قال بعض: وهذا يفيد وجوب الاستغفار لمن سبق بالإيمان، ويحصل أداء الواجب بمرةٍ كالشهادتين وقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: والحمد لله وسائر الأذكار، ولا يخرج من عهدة الواجب من تلك المذكورات إلا إذا أتى بها مع قصد أداء الواجب وإلا كان عاصيًا حيث مات قبل ذلك ولو كان محكومًا له بالإيمان؛ لأن الكلام في المؤمن.

تنبيه: تفسيرنا للسلف الصالح بالصحابة هو تفسير مراد، فلا ينافي أن السلف في اللغة كل متقدمٍ وسلف الرجل آباؤه، والصالح عرفًا وشرعًا هو القائم بما يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ويطلق على النبي وعلى الولي.

قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ} [الأنبياء: 85] ، إلى قوله: {إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [الأنبياء: 86] وقال في يحيى: {وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] وقال: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] .

ولما كانت الشرائع لا تتضح غالبًا إلا بعد الجدال وكان منه الجائز وهو ما كان لإظهار الحق أو لإبطال الباطل والحرام وهو ما ليس كذلك قال:"و"يجب على المكلف"ترك المراء"في الدين وهو بالمد لغةً الاستخراج، تقول: مريت الفرس إذا استخرجت جريه، والمماري يستخرج ما عند صاحبه، وعرفًا منازعة الغير مما يدعي صوابه ولو ظنا.

قال تعالى: {فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} [الكهف: 22] قال الغزالي: والمذموم منه طعنك في كلام الغير لإظهار خللٍ فيه لغير غرضٍ سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه، ولذا قال مالك: الجدال ليس من الدين في شيءٍ"و"يجب أيضًا ترك"الجدال"مصدر جادل إذا خاصم وحقيقته الحجة بالحجة، وهذا قريب من قول بعضهم: هو تعارض بين اثنين فصاعدًا لتحقيق حق أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت