وبهذا التعريف تدخل العادات في البدع إذا ضاهت الطريقة الشرعية كالناذر للصيام قائما لا يقعد متعرضا للشمس لا يستظل والاقتصار في المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة.
واستدل القائلون بذم البدعة مطلقا بأدلة منها:
أ- أخبر الله أن الشريعة قد كملت قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} [المائدة: 3] فلا يتصور أن يجيء إنسان ويخترع فيها شيئا لأن الزيادة عليها تعتبر استدراكا على الله سبحانه وتعالى. وتوحي بأن الشريعة ناقصة وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله.
ب- وردت آيات قرآنية تذم المبتدعة في الجملة من ذلك قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .
ج- كل ما ورد من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدعة جاء بذمها من ذلك حديث العرباض بن سارية وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فما تعهد إلينا فقال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة لولاة الأمر وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضو عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
د- أقوال الصحابة في ذلك من هذا ما روي عن مجاهد قال: دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال:"اخرج بنا من عند هذا المبتدع"ولم يصل فيه.
البدعة في العادات:
البدعة في العادات منها المكروه كالإسراف في المآكل والمشارب ونحوها ومنها المباح مثل التوسع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن ولبس الطيالسة وتوسيع الأكمام من غير سرف ولا اختيال. وذهب قوم إلى أن الابتداع في العادات التي ليس لها تعلق بالعبادات جائز لأنه لو جازت المؤاخذة في الابتداع في العادات لوجب أن تعد كل العادات التي حدثت بعد الصدر الأول من المآكل والمشارب والملابس والمسائل النازلة بدعا مكروهات والتالي باطل لأنه لم يقل أحد بأن تلك العادات التي برزت بعد الصدر الأول مخالفة لهم ولأن العادات من الأشياء التي تدور مع الزمان والمكان.
البدعة في العبادات: اتفق العلماء على أن البدعة في العبادات منها ما يكون حراما ومعصية ومنها ما يكون مكروها.
أ- البدعة المحرمة: ومن أمثلتها: بدعة التبتل والصيام قائما في الشمس والخصاء لقطع الشهوة في الجماع والتفرغ للعبادة لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الرهط الذين فعلوا ذلك: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم أما أنا فإني أصلي الليل أبدا وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
ب- البدعة المكروهة: قد تكون البدعة في العبادات من المكروهات مثل الاجتماع عشية عرفة للدعاء