لغير الحجاج فيها وذكر السلاطين في خطبة الجمعة للتعظيم أما للدعاء فسائغ وكزخرفة المساجد جاء عن محمد بن أبي القاسم عن أبي البحتري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبروا الله كذا وكذا وسبحوا الله كذا وكذا واحمدوا الله كذا وكذا قال عبد الله: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم فأتاهم فجلس فلما سمع ما يقولون قام فأتى ابن مسعود فجاء وكان رجلا حديدا فقال أنا عبد الله بن مسعود والله الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما ولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما فقال عمرو بن عتبة استغفر الله فقال عليكم بالطريق فالزموه ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا.
أنواع البدعة:
تنقسم البدعة من حيث قربها من الأدلة أو بعدها عنها إلى حقيقية وإضافية.
البدعة الحقيقية: هي التي لم يدل عليها دليل شرعي لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا استدلال معتبر عند أهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل ولهذا سميت بدعة حقيقية لأنها شيء مخترع على غير مثال سابق وإن كان المبتدع يأبى أن ينسب إليه الخروج عن الشرع إذ هو مدع أنه داخل بما استنبط تحت مقتضى الأدلة ولكن ثبت أن هذه الدعوى غير صحيحة لا في نفس الأمر ولا بحسب الظاهر أما بحسب نفس الأمر فبالعرض وأما بحسب الظاهر فإن أدلته شبه وليست بأدلة ومن أمثلتها التقرب إلى الله تعالى بالرهبانية وترك الزواج مع وجود الداعي إليه وفقد المانع الشرعي كرهبانية النصارى المذكورة في قوله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ} [الحديد: 27] فهذه كانت قبل الإسلام أما في الإسلام فقد نسخت في شريعتنا بمثل قوله صلى الله عليه وسلم:"فمن رغب عن سنتي فليس مني". ومنها: أن يفعل المسلم مثل ما يفعل أهل الهند في تعذيب النفس بأنواع العذاب الشنيع والقتل بالأصناف التي تفزع منها القلوب وتقشعر منها الجلود مثل الإحراق بالنار على جهة استعجال الموت لنيل الدرجات العليا والقربى من الله في زعمهم.
البدعة الإضافية: وهي التي لها شائبتان: إحداهما لها من الأدلة متعلق فلا تكون من تلك الجهة بدعة والثانية ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقية ولما كان العمل له شائبتان ولم يتخلص لأحد الطرفين وضعت له هذه التسمية لأنها بالنسبة إلى إحدى الجهتين سنة لاستنادها إلى دليل وبالنسبة إلى الجهة الأخرى بدعة لاستنادها إلى شبهة لا إلى دليل أو لأنها غير مستندة إلى شيء وهذا النوع من البدع هو مثار الخلاف بين المتكلمين في البدع والسنن وله أمثلة كثيرة منها: صلاة الرغائب وهي اثنتا عشرة ركعة في ليلة الجمعة الأولى من رجب بكيفية مخصوصة وقد قال العلماء: إنها بدعة قبيحة منكرة وكذا صلاة ليلة النصف من شعبان وهي: مائة ركعة بكيفية خاصة وصلاة بر الوالدين ووجه كونها بدعة إضافية: أنها مشروعة باعتبار النظر إلى أصل الصلاة لحديث رواه الطبراني في الأوسط"الصلاة خير موضوع"وغير مشروعة باعتبار ما عرض لها من التزام الوقت المخصوص والكيفية المخصوصة فهي مشروعة باعتبار ذاتها مبتدعة باعتبار ما عرض لها.
البدع المكفرة وغير المكفرة: البدع متفاوتة فلا يصح أن يقال: إنها على حكم واحد هو الكراهة فقط أو التحريم فقط فقد وجد أنها تختلف في أحكامها فمنها ما هو كفر صراح كبدعة الجاهلية التي نبه القرآن عليها كقوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} [الأنعام: 136] الآية وقوله تعالى: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} [الأنعام: 139] وقوله تعالى: ما جعل الله