ويعفى عن الخارج عليهما فلا يجب منه الوضوء لأنه تابع لهما وهما غير ناقضين فتابعهما كذلك، ولا يجب غسل ما أصاب منه ولو كثر حيث كان خروج الحصى والدود مستنكحًا بأن كان يخرج في كل يومٍ مرةً فأكثر لقول خليلٍ: وعفي عما يعسر، أو كان خروجهما غير مستنكحٍ لكن قل الخارج عليهما، والظاهر أن المراد بالقليل ما يستحيل خروجهما بدونه لا إن كان كثيرًا فيجب إزالته عن المحل لعدم العفو عنه.
وإن خرج شيء مما لا يعفى عنه وهو في الصلاة بطلت كسقوط سائر النجاسات التي لم يعف عنها، ومثل الحصى والدود في عدم نقض الوضوء الدم والقيح لكن بشرطٍ يخرجا خالصين من الحدث وإلا نقضا، والفرق بينهما وبين الحصى والدود غلبة مخالطة الحصى والدود للعذرة وندرة مخالطة القيح والدم لها، فتلخص أن الحصى والدود والدم والقيح ليست من الحدث على هذا التفصيل ولو قدر على رفعهما، وتوقف بعض الشيوخ في ذات الحصى والدود ثم استظهر أنهما ظاهر الذات ومتنجسان، راجع الأجهوري على خليلٍ، وأما الحصى والدود غير المتخلقين بأن ابتلعهما وخرجا من محل الحدث فإنهما ينقضان لأنهما من الحدث في تلك الحالة كما لو شرب ماءً حارا وابتلع درهمًا أو غيره فخرج منه سريعًا فلا شك في نقض ما ذكر للوضوء.
وقيدنا بقولنا على وجه الصحة للاحتراز عن الخارج من القبل أو الدبر على وجه السلس الملازم لصاحبه ولو نصف الزمن فإنه لا ينقض، لكن يستحب منه الوضوء إن لازم جل الزمن أو نصفه إلا أن يشق، وأما لو كان يفارق أكثر الزمن فإنه ينقض، فالصور أربع لا ينقض في ثلاثٍ، والنقض في صورةٍ ومحلها في المعجوز عن رفعه وإلا نقض في الجميع كما سنذكره، وقيدنا بالمعتادين وهما القبل والدبر للاحتراز عن الخارج من غيرهما بأن خرج بوله أو فضلته من عينه أو أذنه أو من حلقه فلا نقض، أو خرج حدثه من ثقبةٍ في جسده إلا أن تكون تحت المعدة مع انسداد مخرجيه فإن الخارج منها ينقض اتفاقًا، أو انقطع خروجه من محله وصار موضع القيء موضعًا له فإنه ينقض أيضًا كما قال ابن عبد السلام: ويظهر لي الجزم بالنقض بالخارج من ثقبةٍ ولو فوق المعدة حيث انسد المخرجان بالأول من محل القيء وإن حاولوا الفرق بينهما، ويدل لما قلته ما تقرر من نقض الوضوء عندنا بالشك في الحدث وتأمله بإنصافٍ
"أو"أي وكذا يجب الوضوء"لما يخرج من الذكر من مذيٍ مع"وجوب"غسل الذكر كله منه"بنيةٍ على المعتمد من قولين لكن بشرط أن يخرج بلذةٍ معتادةٍ كما يؤخذ من كلام المصنف الآتي في تعريف المذي، والدليل على ما قاله المصنف ما في الموطأ والصحيحين:"أن عليا"