رضي الله عنه أمر المقداد أن يسأل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فقال المقداد: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوء الصلاة"1 ولفظ الفرج في الحديث ظاهر في جملة الذكر، والمراد بالنضح فيه الغسل، وبين ذلك ما وقع في مسلمٍ صريحًا:"يغسل ذكره ويتوضأ"2 ومقابل المشهور يكفي غسل موضع الأذى ولا يحتاج إلى نيةٍ بناءً على أن غسله غير تعبدي، وفيه صور أربع أشار لها خليل بقوله: ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان: الراجح من قول النية الوجوب كما أن الراجح من قولي الصحة وعدمها مع ترك النية الصحة مع غسل جميعه، وأما عند الاقتصار على بعضه فالقولان في الصحة والبطلان على السواء ولو مع ترك النية على التحقيق.
"تنبيهات"الأول: كلام المصنف كالحديث في مذي الرجل، وأما مذي المرأة فيكفيها غسل محل الأذى فقط، وتوقف بعض الشيوخ في النية أو استظهر افتقارها إلى نيةٍ كالرجل، قلت: ووجهه ظاهر لأن النساء شقائق الرجال.
الثاني: المذي بالذال المعجمة وفيه حينئذٍ ثلاث لغاتٍ: تسكين الذال مع تخفيف الياء، وكسر الذال مع شد الياء وتخفيفها ساكنةً، ويروى بالدال المهملة ولعله في اللغات الثلاث.
الثالث: ناقش بعض الفضلاء في تقديم المصنف موجبات الوضوء على الوضوء بأن فيه تقديم التصديق وهو الحكم على التصور لأنه حكم على الوضوء بأنه يجب لما يخرج من المخرجين مع أنه يجب تقديم التصور على التصديق حكمًا والحكم على الشيء فرع عن تصوره، والجواب عن تلك المناقشة أن يقال: لا نسلم أن فيه تقديم الحكم على التصور، وإنما فيه تقديم الحكم على التصوير للغير، وحكم الشخص على شيءٍ متصورٍ في ذهنه قبل تصويره في الخارج لغيره غير ممتنعٍ، ولا شك أن المصنف كان متصورًا للوضوء حين حكم عليه بأنه يجب لما يخرج من المخرجين وهذا أحسن الأجوبة عن هذا الإشكال.
ثم عرف المذي ببيان صفته عند اعتدال الطبيعة وصفة خروجه فقال:"وهو"أي المذي"ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة"المعتادة وهي الميل إلى الشيء وإيثاره على غيره"بالإنعاظ"أي
ـــــــ
1 صحيح: أخرجه مالك في الموطأ 1/40, حديث 84 بلفظ المصنف والبخاري مختصرا حديث 132, ومسلم حديث 303.
2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: المذي حديث 303.