قيام الذكر"عند الملاعبة أو التذكار"بفتح التاء أي التذكر وفهم منه أنه لو خرج بلا لذةٍ أو لذةٍ غير معتادةٍ لا يجب غسل جميع الذكر منه وإنما يغسل محل الأذى، وينقض الوضوء إن لم يخرج على وجه السلس وإلا فلا ينقض إلا أن يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، والناقض للوضوء يتعين فيه الماء ولا يكفي فيه الحجر بخلاف غير الناقض فيكفي فيه الحجر مثل المني الذي لم يوجب غسلًا، وفهم
من كلام المصنف أن مجرد الإنعاظ لا يوجب الوضوء ولو كان مع التلذذ وإدامة تفكرٍ أو نظرٍ، وقولنا عند اعتدال المزاج للاحتراز من عدم اعتداله فقد يخرج مذيه أصفر فلا يختل الحكم بل يجب منه غسل جميع الذكر لأن الحكم دائر مع خروجه بلذةٍ معتادةٍ.
"تنبيه": قال بعض الشراح: يؤخذ من قول المصنف عند الملاعبة جواز الملاعبة للزوجة والأمة، وقد رغب عليه الصلاة والسلام في ذلك بقوله لعبد الرحمن حين تزوج ثيبًا:"فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك"ا هـ. قلت: الحكم مسلم ولكن لم يظهر لي وجه الأخذ من كلام المصنف لأنه لم يشترط أحد كون الملاعبة التي ينشأ عنها المذي جائزةً أو محرمةً وتأمله، نعم يؤخذ من الحديث حيث حض على ملاعبة البكر.
"وأما الودي"بالدال المهملة الساكنة وحكى الجوهري كسرها وتشديد الياء وروي بالمعجمة"فهو ماء أبيض خاثر"بالمثلثة أي ثخين"يخرج بإثر"بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أي عقب"البول"غالبًا وقد يخرج وحده وحكمه أنه"يجب منه ما يجب من البول"فينقض الوضوء وإنما يغسل منه محل الأذى فقط، ويجزي فيه الاستجمار بالحجر كالبول، ولما كان حكمه مغايرًا لحكم المذي أتى المصنف بأما الفاصلة لحكم ما بعدها عما قبلها.
ولما كان مراد المصنف استيفاء أحكام الخارج من القبل ذكر المني وإن كان من موجبات الغسل في غالب أحواله قبل تتميم الكلام على موجبات الوضوء فقال:"وأما المني"بتشديد الياء"فهو"من الرجل"الماء الدافق"يعني المدفوق الثخين"الذي يخرج"دفعةً بعد دفعةٍ"عند اللذة الكبرى"وهي الحاصلة"بالجماع"بخلاف التي يخرج بها المذي فهي صغرى والتقييد بالجماع بالنظر للغالب وإلا فقد يخرج بغيره وصفة"رائحته"إذا كان رطبًا من صحيح المزاج"كرائحة"غبار"الطلع"من فحل النخل وهو بالعين المهملة وفيه لغة بالحاء المهملة، وقيدنا ب رطبًا لأنه إذا يبس تشبه رائحته رائحة البيض عند يبسه وبصحيح المزاج لأنه قد يتغير من المريض وتختلف رائحته، وإنما نبه المصنف على لونه ورائحته ليرجع إليها عند الاشتباه إذا قام