من نومٍ مثلًا فوجد بللًا أو شيئًا جافا رائحته كرائحة الطلع أو البيض عند يبسه يعلم منه أنه مني، كما يعلم كونه منيا يجعل نقطة ماءٍ حار عليه عند يبسه ويشربها سريعًا، وإنما يشبه بالطلع دون غيره مما يشبه لأنه الذي كان موجودًا في بلادهم وقيل غير ذلك.
"و"أما صفة"المرأة"أي منها فهو"ماء رقيق"ضد ماء الرجل"أصفر"غالبًا بخلاف ماء الرجل فإنه أبيض غالبًا، وأما طعمه فهو من الرجل مر ومن المرأة مالح، وإذا اجتمع الماءان في الرحم كان الولد بينهما، وأيهما سبق أو علا أشبه الولد صاحبه. ثم بين ما يوجبه المني بقوله:"يجب منه"أي يجب من أجل خروج المني من الرجل أو المرأة"الطهر"أي غسل جميع الجسد حيث خرج في نومٍ مطلقًا أو في يقظةٍ بلذةٍ معتادةٍ؛ كما يعلم من تعريف المصنف له بأنه الخارج عند اللذة الكبرى، وأما لو خرج بلا لذةٍ أو غير معتادةٍ فلا يوجب إلا الوضوء ولو قدر على دفعه، وفهم من كلام المصنف أنه لا يجب على المرأة طهر إلا بخروج منيها ولا يكفي إحساسها خلافًا للقاضي سندٍ وقوله:"فيجب من هذا طهر جميع الجسد"تكرار ولعله ارتكبه لأجل التشبيه بقوله:"كما يجب من طهر الحيضة"وإنما شبه الغسل من الجنابة بالغسل من الحيض لأن الحيض أقوى الموانع لأنه يمنع ما لا تمنعه الجنابة وقيل غير ذلك.
ولما كان يتوهم من التشبيه المذكور أن الدم الخارج من المرأة يوجب عليها غسل جميع جسدها في كل الأحوال قال:"وأما دم الاستحاضة"وهو خارج من المرأة زيادةً على أيام عادتها أو استظهارها"فيجب منه الوضوء"فقط على مشهور المذهب إذا كان ناقضًا لوضوئها وذلك بأن يخرج منها لا على وجه السلس بأن يفارقها أكثر الزمن أو قدرت على رفعه، وأما لو لازمها ولو نصف الزمن فلا يجب عليها منه الوضوء.
"و"إنما"يستحب لها ولسلس البول"بكسر اللام أي للشخص الذي قهره البول فسلس اسم فاعلٍ وهو المناسب لقوله لها"أن يتوضأ لكل صلاةٍ"وذلك في صورتين: أن يلازمهما جل الزمن أو نصفه، ومحل الاستحباب إلا أن يشق عليهما.
"تنبيهات": الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف من وجوب الوضوء على ما فارق أكثره أو قدر على رفعه، والاستحباب على ما لازم جل أو نصف الزمن اندفاع التناقض الذي ادعاه بعضهم في كلامه.
الثاني: قول المصنف لسلس البول كان الأولى ولصاحب السلس ليشمل سائر الأحداث بولًا أو ريحًا أو مذيًا أو منيا، فإن الجميع سواء في عدم النقض الذي خرج منها ولازم ولو