نصف الزمن حيث عجز عن رفعه، وأما لو قدر على رفعه بتداوٍ أو سترٍ فإنه يكون ناقضًا إلا في مدة تداويه ومدة استبراء الأمة المشتراة، والتفصيل في السلس طريقة المغاربة واقتصر عليها خليل فهي المشهورة في المذهب، خلافًا لطريق العراقيين في استحباب الوضوء في كل صورةٍ.
الثالث: ظاهر المصنف وأهل المذهب عموم هذا الحكم في السلس ولو تسبب فيه الشخص، لكن جرى خلاف في اعتبار الملازمة هل في خصوص أوقات الصلاة التي ابتداؤها من الزوال ومنتهاها طلوع، الشمس من اليوم الثاني أو مطلقًا، والمعتمد أنه لا يعتبر إلا الملازمة في أوقات الصلاة، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون درجةً وغير وقتها مائة درجةٍ فأتاه فيها وفي مائةٍ من أوقات الصلاة فعلى المشهور ينقض لمفارقته أكثر الزمن لا على مقابلةٍ لملازمة أكثره قاله الأجهوري في كبيره.
الرابع: قال العلامة خليل في توضيحه عن شيخه المنوفي: لا ينبغي أن تفهم المسألة على إطلاقها، وإنما تقيد بما إذا كان إتيان السلس غير منضبطٍ، وأما لو كان منضبطًا فإنه يعمل عليه، فإذا كان يعلم بالعادة أنه يأتيه إذا دخل وقت العصر مثلًا ويلازمه للغروب فإنه يقدم العصر في آخر القامة الأولى وكذا يقال في العشاء، والحاصل أنه إذا كان يستغرق وقت إحدى الصلاتين فإنه يفعلها في وقت الأخرى تقديمًا أو تأخيرًا، لأن الضروري قد يكون قبل الاختياري في مثل هذه.
الخامس: ينظر في النقطة التي تنزل من الشخص بعد وضوئه فإن كانت تنزل عليه كل يومٍ مرةً فأكثر فإنه يعفى عنها ولا يلزمه غسل ما أصاب منها وإن نقضت الوضوء وتبطل بها الصلاة، وإذا تحقق نزولها وإن لم يتحقق يتمادى على صلاته ولو كان إمامًا ويتبعه مأمومه. بعد ذلك إذا تحقق نزولها يعيد الصلاة وجوبًا ولا يعيد مأمومه، بمنزلة من صلى بالحدث ناسيًا وهو إمام فيعيد أبدًا دون مأمومه، ولا منافاة بين العفو عن النقطة وبطلان الصلاة لأن العفو عن كل ما يعسر، والنقض يكون بما يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، ووجه الفرق خفة النجاسة بخلاف طهارة الحدث قام الإجماع على وجوبها.
ولما فرغ من القسم الأول وهو الحدث شرع في ثاني الأقسام وهو الأسباب جمع سببٍ وهو لغةً الحبل واصطلاحًا ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته، وينحصر في ثلاثة أشياء: زوال العقل واللمس بشرطه ومس الذكر للبالغ، والفرق بينه وبين الحدث الذي هو