فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1223

الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على طريق الصحة كما قدمنا أن الحدث ناقض بنفسه، والسبب إنما ينقض بواسطةٍ لأنه يؤدي إلى الحدث فقال:"ويجب الوضوء من زوال"أي استتار"العقل"وهو آلة التمييز"بنومٍ مستثقلٍ"وهو الذي لا يشعر صاحبه بسقوط لعابه أو حبوته أو الكراس من يده ولا بمن يذهب من عنده ولا بمن يأتي ولا بالأصوات المرتفعة، ولا فرق بين طويله وقصيره لا إن خف فلا ينقض، ولو طال فصوره أربع ويشملها قول خليلٍ: وبسببه وهو زوال عقلٍ وإن بنومٍ ثقل ولو قصر لا خف وندب إن طال، ولكن يستحب الوضوء من خفيفه إن طال، والدليل على عدم نقض الخفيف ما في مسلمٍ:"أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون"1.

قال عياض: فيه دليل على أن النوم ليس بحدثٍ في نفسه وإنما يوجب الوضوء الثقيل الذي يذهب معه حس المرء بحيث لا يعلم بالحدث إذا خرج منه، وأما الخفيف الذي يحس معه بما يخرج منه فلا ينقض، ويحمل على هذا نوم الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا جلوسًا ينتظرون الصلاة.

"تنبيهان"الأول: هذا التفصيل في النائم جالسًا، وأما القائم الذي لم يستند إلى شيءٍ في حال قيامه فلا

ينتقض وضوءه إلا بسقوطه، وأما المستند فإن كان بحيث لو أزيل المستند إليه لسقط فإنه يكون بمنزلة الجالس، وأما لو كان بحيث لو أزيل ما استند إليه لم يسقط فإنه لا ينتقض وضوءه إلا بسقوطه بالفعل، لأن عدم سقوطه علامة على خفة نومه.

الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليلٍ النقض بالنوم الثقيل ولو كان النائم الجالس متمكنًا ومستقرا وهو الذي يترجح اعتماده عندي لما علم من أن النائم ترتخي أعصابه فلا يشعر بما يخرج منه، فمقتضى المذهب من أن النقض بالشك في الحدث نقض وضوئه، والمراد بالاستسفار سد الدبر.

"أو"أي ويجب الوضوء أيضًا من زوال العقل من حصول مطلق"إغماءٍ"وهو مرض في الرأس.

قال مالك: ومن أغمي عليه فعليه بالوضوء وهو قول فقهاء الأمصار وانعقد عليه الإجماع.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء حديث 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت