"أو"أي ويجب الوضوء أيضًا بزوال العقل بسبب"سكرٍ"ولو بحلالٍ"أو"بسبب"تخبط جنونٍ"بأن يتخبطه الجن ثم يعود لحاله، وإنما انتقض وضوءه بهذه لأنها أشد من النوم ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها لأن هذه يزول معها التكليف، بخلاف النوم صاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم.
"تنبيهان"الأول: بقي على المصنف لو زال عقله بترادف الهموم عليه فقال ابن القاسم: لا وضوء عليه، والذي قاله مالك رضي الله عنه وجوب الوضوء وقال به ابن نافعٍ، وقيل لمالكٍ: أهو قاعد؟ قال: أحب إلي أن يتوضأ ومما لا ينقض زواله بالاستغراق في حب الله تعالى حتى غاب عن إحساسه. قاله يوسف بن عمر، ولي في ذلك وقفة مع نقض الوضوء بزواله بالنوم.
الثاني: فسرنا زوال العقل بالاستتار لما قاله العلامة الفاكهاني: العقل لا يزيله النوم ولا الإغماء ولا السكر وإنما تستره فقط، وكذلك المجنون المنقطع بخلاف المطبق فإنه يزيله لا محالة، وحينئذٍ فيكون التعبير في المذكورات بلفظ زوالٍ على جهة المجاز
ومن الأسباب اللمس وأشار إليه بقوله:"ويجب الوضوء من"أجل"الملامسة"المراد اللمس وهو ملاقاة جسمٍ لجسمٍ على جهة الاختبار كما يشعر به قوله:"للذة"أي لقصدها أو وجودها.
قال خليل: ولمس يلتذ به صاحبه عادةً ولو لظفرٍ أو شعرٍ أو حائلٍ وأول بالخفيف وبالإطلاق وهذا حيث لا ضم، وأما لو ضم اللذات الملموسة أو قبض على شيءٍ من جسدها فإن وضوءه ينتقض اتفاقًا ولو كان الحائل كثيفًا قصد لذةً أو وجدها.
قاله الأجهوري نقلًا عن الحطاب، لكن يشترط في اللامس البلوغ، وأما الصبي فلا ينتقض وضوءه ولو جامع زوجته وكذلك الملموس فإن بلغ والتذ أو قصد اللذة انتقض وضوءه كاللامس وبقيد العادة يخرج الالتذاذ بالصغيرة غير المطيقة أو الدابة فإنه لا ينقض الوضوء إلا الالتذاذ، أو بمس فرج الصغيرة أو الدابة فإنه ينقض لاختلاف عادة الناس بالالتذاذ بفرجهما، ولذلك نصوا على نقض الوضوء بالالتذاذ بالمحرم، ولما كان يتوهم قصر الملامسة على ما كان باليد فقط دفع ذلك التوهم بقوله:"و"يجب الوضوء أيضًا من"المباشرة بالجسد للذة"وفهم من اشتراط الملامسة أن الالتذاذ بالنظر من غير لمسٍ لا ينقض ولو أنعظ
قال خليل: ولا لذة بنظرٍ كإنعاظٍ حيث لا مذي.
"تنبيهان"الأول: كما لا يعتبر في اللمس كونه بعضوٍ خاص لا يشترط كونه أصليا بل ولو