فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1223

كان اللمس بعضوٍ زائدٍ، ولا يشترط مساواته لغيره في الإحساس بل الشرط قصد وجود اللذة حال اللمس ولو بأمرد على المعتمد ولا سيما مع فساد الزمان والقصد كالوجدان.

وفي الأجهوري على خليلٍ: لا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضوٍ أصلي أو زائدٍ له إحساس كما في مس الذكر، فمتى حصل اللمس هنا بعضوٍ ولو زائدًا لا إحساس له وانضم لذلك قصده للذة أو وجدانها نقض، هذا ظاهر إطلاقهم انتهى.

الثاني: إذا قصد لمس امرأةٍ يعتقد أنها أجنبية فتبين أنها محرم فإنه ينتقض وضوءه، وأما لو لمس من يعتقدها محرمًا فتبين أنها أجنبية فلا نقض، هكذا قال بعض الشيوخ، ولعله بناه على عدم النقض بلمس المحرم والمذهب أن المحرم كغيره. قال العلامة ابن رشدٍ: قصدها للفاسق في المحرم ناقض. قال بعض المراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه، فتلخص أن صور اللمس أربع: قصد فقط، وجدان فقط، قصد ووجدان، انتفاء الأمرين. ينتقض الوضوء بالثلاث الأول ولا نقض بانتفائهما، وكثيرًا ما يتوضأ الإنسان ويلمس زوجته عقب وضوئه أو أجنبيةً فلا ينتقض وضوءه ولا وضوءها إلا مع القصد والوجدان.

"و"يجب الوضوء أيضًا من"القبلة"بضم القاف وهي وضع الفم على الفم"للذة"حيث كانت على فم من يلتذ به عادةً ولو بامرأةٍ بمثلها، ولا يشترط في القبلة طوع ولا علم ولا قصد ولا وجدان على المعتمد خلافًا للمصنف إلا أن يحمل كلامه على أن القبلة في غير الفم لأنها في غيره تجري على حكم الملامسة، بخلافها على الفم فتنقض مطلقًا لعدم انفكاكها عن اللذة عادةً، ولذا قال خليل: إلا القبلة بفمٍ وإن بكرهٍ أو استغفالٍ لا لوداعٍ أو رحمةٍ إلا أن يجد اللذة، ولا إن كانت على حائلٍ إلا أن يكون خفيفًا أو كانت على فم صغيرةٍ.

فلو كان المقبل بكسر الباء صبيا أو كانت المقبلة صغيرةً لا تشتهى فلا نقض بتقبيلها ولو التذ البالغ بتقبيلها، وقول ابن عرفة: قبلة ترحم الصغيرة ووداع الكبيرة ولا لذة لغوٍ يقتضي بحسب مفهومه أنه ينتقض وضوءه بالالتذاذ حتى بقبلة الصغيرة وحرره، وعدم النقض صرح به الأجهوري، وكذا لو قبل شاب شيخًا أو شيخ شيخًا فلا نقض، بخلاف ما لو قبل الذكر البالغ أنثى فالنقض ولو كان شابا وهي كبيرة لأن شأن الذكر الالتذاذ بالأنثى ولو كانت كبيرةً وإذا كان الوضوء ينتقض بالتقبيل من البالغ على فم من يلتذ بمثله مطلقًا من باب أولى تنتقض بالتقبيل على فرج من يوطأ مثله، لأن علماءنا نصت على أن نظر الفرج أو مسه إنما يحمل على قصد اللذة خلافًا لبحث بعض شيوخ شيوخنا رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت