فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1223

ومن الأسباب المس وإليه أشار بقوله:"و"يجب الوضوء أيضًا"من مس الذكر"المتصل المراد ذكر نفسه، فأل عوض عن الضمير سواء مسه عمدًا أو سهوًا، لأن ما لا يشترط فيه العمد لا يشترط فيه لذة ولا قصدها، ولو كان الماس شيخًا أو عنينًا لكن بشرط البلوغ وعدم الحائل إلا ما خف جدا وبشرط اتصال الذكر، وكون المس بباطن الكف أو الأصابع أو بجنبها والزائد الذي فيه إحساس كغيره، وإن لم يساو غيره على ما ظهر لنا من جزم أهل المذهب بنقض وضوء الخنثى المشكل بمس ذكره ونقض وضوء الشاك في حدثه، وما أدري من أين أخذوا اشتراط مساواة الزائد لغيره في الإحساس والتصرف مع ما ذكرنا ومع وجوب الاحتياط في جانب العبادات، وما في الأجهوري من أن الأصلي لا يعتبر فيه إحساس بنا في قولهم: إن المس باليد الشلاء لا ينقض، وأيضًا صرح الأجهوري بأنه لا بد من الإحساس في الأصابع الأصلية، وأيضًا اشتراطهم في الزائد مساواته لغيره في الإحساس شاهد صدقٍ على اشتراط الإحساس في الأصابع الأصلية، والدليل على وجوب الوضوء بمس الذكر ما في الموطإ وأبي داود والترمذي عن سبرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ"1.

قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال البخاري: هو أصح شيءٍ سمعته في هذا الباب وما يخالفه ضعيف، وفهم من قولنا المتصل أنه لا ينتقض بمسه بعد قطعه ولا بموضع الجب ولو التذ ولا بمس ذكر غيره إلا لقصدٍ أو التذاذٍ.

فإن قيل: ما الفرق بين اللمس والمس؟ فالجواب: أن اللمس ملاقاة جسمٍ لجسمٍ آخر على وجه الاختبار ولذلك عبر فيما يشترط فيه القصد باللمس والمس ملاقاة جسمٍ آخر على وجه الاختبار، ولذا عبر في جانب الذكر بالمس لأن النقض يحصل بمسه ولو سهوًا، ومفهوم الذكر أنه لو مس شيئًا من جسده سواء لا ينتقض وضوءه كالدبر.

قال خليل: لا بمس دبرٍ ولا أنثيين ولا فرج صغيرةٍ ولا دابةٍ إلا أن يلتذ بمس فرجهما فينتقض وضوءه، بخلاف جسدهما فلا نقض ولو التذ به.

"واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء"عليها"بذلك"وعدمه على عدة رواياتٍ: أحدها عدم النقض مطلقًا وهي الصحيحة المعول عليها في المذهب ومذهب المدونة.

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود كتاب: الطهارة باب: الوضوء من مس الذكر حديث 181, والنسائي حديث 163, وابن ماجه حديث 479, وأحمد 6/406, حديث 27334, ومالك في الموطأ 1/42, حديث 89 أما رواية الترمذي ففيها زيادة فلا يصل حتى يتوضأ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت