فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1223

وصدر بها العلامة خليل ألطفت أم لا؟ والتفصيل بين الإلطاف بأن تدخل أصبعها بين شفريها فيجب عليها الوضوء وعدمه، ورواية باستحباب الوضوء وقد علمت أن أرجحها أولها.

"تنبيه": لم يذكر المصنف القسم الثالث من موجبات الوضوء وهو الردة والشك في الحدث.

قال خليل: وبردةٍ وبشك في حدثٍ بعد طهرٍ علم إلا لمستنكحٍ وبشك في سابقهما، والمراد الشك في الناقض مطلقًا سواء كان في حدثٍ أو سببٍ إلا الردة فلا ينتقض الوضوء بالشك فيهما، لأن الإنسان لا يرتد بالشك في الارتداد لأن الأصل عدم الارتداد.

ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء شرع في موجبات الغسل1 وهي أربعة: خروج المني بلذةٍ معتادةٍ، ومغيب الحشفة، وانقطاع دم الحيض والنفاس، والموت. وقدم المصنف منها خروج المني فقال:"ويجب الطهر"أي إيصال الماء إلى جمع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك"مما ذكرنا"أول الباب وأعاده هنا بقوله:"من خروج الماء الدافق للذة"المعتادة فلا يجب الغسل لخروجه بلا لذةٍ بأن خرج على وجه السلس ولو قدر على رفعه، أو لذةٍ غير معتادةٍ كمن لدغته عقرب فأمنى أو ضرب فأمنى أو هزته دابة أو نزل في ماءٍ حار أو حك جسده لنحو جربٍ فأمنى فلا غسل عليه، إلا أن يحس بمبادئ اللذة ويستديمها بهز الدابة أو بما بعدها فيمني فيجب عليه الغسل، وما لا يوجب الغسل قد يوجب الوضوء سواء حصل"في نومٍ أو يقظةٍ"وسواء خرج"من رجلٍ أو امرأةٍ"ولا يشترط مقارنة الخروج للذة، فلو التذ بتفكرٍ أو نظرٍ ثم ذهبت لذته وأمنى بعد ذهابها فإنه يجب عليه الغسل ولو كان اغتسل بعد اللذة لأن غسله لم يقع في محله، بخلاف ما لو غيب حشفته في مطيقةٍ ولم ينزل ثم اغتسل بعد اغتساله أمنى فلا يلزمه إعادة الغسل لأن غسله الأول وقع في محله وإنما عليه إعادة الوضوء.

"تنبيهان"الأول: قد علم مما مر أنه لا يجب الغسل بخروج المني إلا إذا كان خروجه بلذةٍ

ـــــــ

1 الغسل لغة: مصدر غسله يغسله ويضم أو بالفتح مصدر وبالضم اسم والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي ونحو ذلك.

ويأتي الغسل بمعنى التطهير يقال: غسل الله حوبتك أي خطيئتك.

والغسل في الاصطلاح: استعمال ماء طهور في جميع البدن على وجه مخصوص بشروط وأركان.

والغسل مشروع بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] وقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] أي اغتسلن.

وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل".

والغسل قد يكون واجبا كغسل الجنابة والحائض وقد يكون سنة كغسل العيدين ويفرد الفقهاء للأغسال المسنونة فصلا خاصا أنظر الموسوعة الفقهية 31/194, 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت