معتادةٍ، وظاهرةٍ ولو خرج في نومٍ كما يوهمه قول المصنف في نومٍ وليس كذلك، بل اشتراط اللذة إنما هو في الخارج يقظةً، وأما ما خرج في النوم فالشرط وجود البلل، ولو ظن أو شك أنه مني لقول خليلٍ: وإن شك أمذي أم مني اغتسل، ولقول ابن عرفة: شك الجنابة كتحققها وأحرى لو تحقق أنه مني، ولو رأى في نومه أنه يضرب فخرج منيه فيجب عليه الغسل.
الثاني: مفهوم قول المصنف: ويجب الطهر من خروج الماء الدافق للذة يقتضي أنه لا يجب على المرأة غسل بدخول مني في فرجها من غير خروج منيها وهو كذلك فقد قال خليل: لا بمني وصل للفرج ولو التذت، أي فلا غسل عليها إلا أن تنزل أو تحمل حيث كان خروجه لجماعها في غير فرجها، وأما لو أخذته من الأرض ووضعته في فرجها أو جلست عليه فلا غسل عليها بدخوله ولو حملت.
قال الأجهوري: لأن اللذة هنا غير معتادةٍ ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن المني من غيره، ولعل وجهه أن خروجه في تلك الحالة بغير لذةٍ أو بلذةٍ غير معتادةٍ، وهذا بخلاف ما لو ساحقت امرأة غيرها فإنه يجب الغسل على كل واحدةٍ بخروج منيها لأن خروج مني كل بلذةٍ معتادةٍ.
أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة"أو"أي يجب الطهر من"انقطاع دم الحيض"وهو الدم الخارج بنفسه من قبل من تحمل عادةً وإن دفعةً ومثله الصفرة والكدرة كما يأتي."أو"انقطاع دم"الاستحاضة"وهو الخارج زيادةً على أيام عادتها أي واستطهارها، وإنما يجب عليها الغسل من انقطاع دم الاستحاضة إذا لم تكن اغتسلت عند تمام عادتها أو واستطهارها، وإلا كان اغتسالها لانقطاع دم الاستحاضة مستحبا فقط على مشهور مذهب مالكٍ، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال: لا بالاستحاضة وندب لانقطاعه وهذا أولى ما يقرر به كلام المصنف، لأن المحل على الراجح مع الإمكان واجب صناعةً.
"تنبيه": ظاهر كلام المصنف وجوب الغسل على من انقطع حيضها، ولو كانت استعجلت خروجه وهو كذلك حيث خرج ممن تحمل عادةً وإن لم تنقض به العدة كما قال المنوفي لأنه لم يخرج بنفسه، وتوقف في باب العبادات واستظهر تلميذه خليل عدم تركها الصلاة والصوم، وقال الأجهوري: الأظهر أنها تتركهما مدة الدم وتقضيهما بعد الانقطاع، ويكره لها الإقدام على ذلك بخلاف ما لو تأخر عن عادته فعالجته ليخرج في زمنه فلا شك في كونه حيضًا في باب العدة والعبادة وجواز إقدامها على ذلك، وأما لو استعملت دواءً لقطعه أصلًا فلا يجوز لها حيث كان يترتب عليه قطع النسل كما لا يجوز للرجل استعمال ما يقطع نسله أو يقلله.