"أو"أي ويجب على المرأة الطهر من انقطاع"دم النفاس"بكسر النون وهو لغةً ولادة المرأة، واصطلاحًا دم خرج للولادة بعدها اتفاقًا أو معها على قول الأكثر أو قبلها لأجلها على قولٍ مرجوحٍ والراجح أنه حيض.
"تنبيه": ظاهر كلام المصنف أن نفس الحيض والنفاس ليسا بموجبين للغسل، وإنما الموجب انقطاعهما وليس كذلك بل هما موجبان وانقطاعهما شرط في صحة الغسل.
"أو"أي ويجب الغسل"بمغيب"جميع"الحشفة"من بالغٍ ولو غير منتشرةٍ من غير حائلٍ كثيفٍ، والمراد بالحشفة الكمرة بفتح الميم وهي رأس الذكر على صاحبها حيث غيبها"في الفرج"لا في هواه ولو كان فرج آدميةٍ أو بهيمةٍ مطيقةٍ وسواء كانت ذات الفرج حيةً أو ميتةً، ومثل الفرج الدبر بجامع استطلاق المني، وتغيب قدر الحشفة من مقطوعها كالحشفة في جميع الأحكام لا ما دونها إلا أن ينزل فيجب للإنزال، والغسل يجب على الفاعل والمفعول أيضًا حيث كانا بالغين، وإنما وجب الغسل على المفعول به في دبره لحمله على الفاعل في الحد والغسل أحرى وإن كانا صبيين لا غسل عليهما، وإن كان الفاعل بالغًا وجب عليه دون المفعول بخلاف العكس فلا غسل عليهما إلا أن ينزل المفعول فالغسل عليه للإنزال، وكذا لو غيب بعضها ولو الثلثين فلا غسل إلا أن يحصل إنزال، وظاهر كلام المصنف ولو كانت الحشفة من خنثى مشكلٍ بلغ بالسن أو الإنبات كما أن ظاهره ولو كان فرج خنثى مشكلٍ أيضًا.
"تنبيهات"الأول: قولنا من بالغٍ الاحتراز عما لو كان المغيب حشفته صبيا فلا يجب عليه الغسل كما ذكرنا، ولكن يستحب له الغسل فقط حيث بلغ سن من يؤمر بالصلاة وأولى المراهق حيث وطئ مطيقةً، وأما الصغيرة فإن أمرت بالصلاة ووطئها بالغ استحب الغسل وإلا فلا، كما لا يجب ولا يستحب الغسل لكبيرةٍ وطئها غير البالغ ولم تنزل ولو مراهقًا على ما بحثه الأجهوري وعند بعضهم يندب لها، ولعله أظهر من ندب غسل الصغيرة من وطء البالغ وحرره، وقولنا: ولو كانت صاحبة الفرج ميتةً صحيح بخلاف الحشفة من ميتٍ فلا غسل على من غيبت، فإذا غيبت امرأة حشفة دابةٍ ميتةٍ في فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل.
الثاني: ظاهر كلام المصنف كغيره أن الكلام في الآدمي إذا غيب حشفته في إنسيةٍ أو دابةٍ وسكت عن الجني إذا غيب حشفته في إنسيةٍ أو دابةٍ والإنسي إذا غيب حشفته في جنيةٍ، والذي يظهر من تكليف الجن أن الجني إذا غيب حشفته ولو في إنسيةٍ يجب عليه الغسل، بخلاف الإنسي يرى نفسه يطأ جنيةً أو ترى الإنسية جنيا يطؤها فلا غسل على كل، واستظهر البدر