فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1223

القرافي وجوب الغسل على كل منهما قياسًا على الشك في الحدث، وهذا كله حيث لا إنزال أو تكون الجنية زوجةً للإنسي، وإلا فلا بد من الغسل من غير نزاعٍ.

الثالث: قد شرطنا في وجوب الغسل على من غيب حشفته إطاقة المفعول الآدمي، وتوقف بعض الشيوخ في الدابة واستظهر عدم الاعتبار من إطلاق أهل المذهب، وأقول: الظاهر اعتباره بالأولى من اعتباره في الآدمي لأن الشأن في البهيمة عدم ميل النفوس إليها بخلاف الآدمي وهذا مما لا تردد فيه، وصرح الأجهوري بذلك حيث قال: والظاهر أن حشفة غير الآدمي لا يعتبر فيها البلوغ، ولا بد من كون المدخل فيه مطيقًا ولو آدميا، وأقول: لعل وجه عدم اشتراط بلوغ صاحب الحشفة من غير الآدمي شدة الميل إليها لكبرها أو نحو ذلك، بخلاف المفعول بها لا يمكن الالتذاذ بها إلا عند إطاقتها.

ولما كان الموجب للغسل مجرد مغيب الحشفة بشرطه قال:"وإن لم ينزل"لحديث:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"1 وحديث:"إنما الماء من الماء"2 محمول على النوم فمن رأى في نومه أنه غيب ثم انتبه فلم يجد بللًا فلا غسل عليه إجماعًا، ثم أعاد قوله:"ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل"ليترتب عليه قوله:"ويوجب الحد"على الزاني الطائع اتفاقًا والمكره على أحد قولين، ويوجب حد اللواط على اللائط بشروطه الآتية، ومعلوم أن اللواط هو تغييب الحشفة في دبر الذكر وحده الرجم مطلقًا، وأما في دبر الأنثى غير زوجته فهو من قبيل الزنا إلا أن يكون محصنًا فيرجم، وأما في دبر زوجته فيؤدب ويوجب الصداق"على الزوج البالغ في زوجته المطيقة ولو بغير انتشارٍ ولو في دبرها أو في زمن حيضها."

قال خليل وتقرر بوطءٍ وإن حرم وكذا أي يوجب الصداق على الواطئ الغالط بغير العالمة، وكذا على المعتمد لوطء أجنبيةٍ حيث لا علم عندها أو أكرهها، وأما لو وطئ عالمةً طائعةً فهي زانية لا صداق لها.

"و"مما يوجبه مغيب الحشفة أنه"يحصن الزوجين"الحرين المسلمين العاقلين البالغين إن صح نكاحهما اللازم حيث كان وطؤهما مباحًا مع انتشارٍ."ويحل المطلقة ثلاثًا"أو اثنتين

ـــــــ

1 أخرجه ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها باب: ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان حديث 608, وأحمد 6/239, حديث 26067.

2 صحيح: أخرجه مسلم كتاب الحيض باب: إنما الماء من الماء حديث 343, وأبو داود حديث 217, والترمذي حديث 112, حديث 199 وابن ماجه حديث 607, وأحمد 3/47, حديث 11452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت