فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1223

قررنا لا السنة ولا الاستحباب وإن قيل بهما لضعفهما، والخلاف في العورة المغلظة وهي من الرجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والأنثيان ومن المؤخر ما بين الأليتين، وأما عورته المخففة فهو من المؤخر الأليتان ومن المقدم العانة وما فوقها للسرة على بحث فيه.

والمغلظة يعيد لكشفها عمدًا أو جهلًا أبدًا على الشرطية، والمخففة يعيد لكشفها في الوقت فقط ولو عمدًا للاتفاق على عدم شرطية سترها وإن وجب وكشف بعض كل منهما ككشف كل، ولا فرق بين صلاة الخلوة والجلوة لأن الستر للصلاة مطلوب في الحالتين، وما عدا المغلظة والمخففة من جسد الرجل يستحب ستره ويكره كشفه من غير إعادةٍ كما صرح به المصنف بقوله: فإن فعل ذلك لم يعد صلاته فمن صلى من الرجال مكشوف الفخذ لا إعادة عليه، هذا بيان عورة الرجل في الصلاة وأما المرأة فأشار المصنف إلى الكلام عليه بقوله"وأقل ما يجزئ المرأة"الحرة"من اللباس في الصلاة"في خلوةٍ أو جلوةٍ"الدرع الحصيف"بالحاء المهملة وهو الكثيف الذي لا يصف ولا يشف"السابغ"بالغين المعجمة بعد الموحدة أي"الذي يستر"جميع جسدها حتى"ظهور قدميها"حال وقوفها في الصلاة لأن بطونهما في هذه الحالة مستورات فإذا سجدت أو جلست فلا بد من سترهما لقول مالكٍ رضي الله عنه: لا يجوز للمرأة أن تبدي في الصلاة إلا وجهها وكفيها لأن جميع أجزائها في حالة الصلاة عورة ولو شعرها.

ولذلك قال بالعطف على الدرع"وخمار"بالخاء المكسورة"تتقنع به"أي تغطي به رأسها وشعرها وعنقها وعقصها، ولا يجوز لها أن تجعل الوقاية فوق رأسها وتترك ذقنها وعنقها مكشوفين، ويشترط في الخمار من الكثافة ما يشترط في الدرع.

"تنبيهات"الأول: علم من كلام المصنف أن جميع جسد المرأة عورة في الصلاة سوى الوجه والكفين لأنه لم ينص على سترهما إلا أنه لم يبين المغلظ والمخفف من جسدها ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عدا الوجه والكفين من المرأة عورة في الصلاة يجب عليها ستره إلا أنها على قسمين: مغلظة ومخففة فالمغلظة ما عدا صدرها وأطرافها كبطنها وظهرها ولو المحاذي لصدرها كما يؤخذ من كلام ابن عرفة وتعيد صلاتها بكشف جزءٍ منها أبدًا عند العمد أو الجهل، وفي الوقت عند النسيان والعجز بناءً على أن سترها واجب على جهة الشرطية والمخففة نحو الصدر والأطراف.

قال خليل وأعادت لصدرها وأطرافها بوقتٍ ككشف أمةٍ فخذًا لا رجلًا، وقال مالك: إن بدا صدرها أو شعرها أو ظهر قدميها أعادت في الوقت وإلا أبدًا، وقيدنا المرأة بالحرة احترازًا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت