فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1223

الأمة وإن بشائبةٍ فإن عورتها بالنسبة للصلاة مخالفة لعورة الحرة، إذ المغلظة منها الأليتان وما حاذاهما من القدم وتعيد لكشفها أبدًا، والمخففة منها الفخذان تعيد لكشفهما أو جزءٍ منهما في الوقت، وإن كان الرجل لا يعيد لكشف الفخذ لأنه من الأنثى أقبح، والحاصل أن عورة الأمة في الصلاة منحصرة فيما بين السرة والركبة.

الثاني: علم مما مر بيان عورة الرجل والمرأة بالنسبة للصلاة، وأنها من الرجل والأمة منحصرة فيما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة جميع جسدها إلا الوجه والكفين، وقد بينا ما تعاد الصلاة لكشفه منها أبدًا أو في الوقت، وأما بالنسبة للرؤية فلم يبينه المصنف ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عورة الرجل الواجب عليه سترها عن الناس خلا زوجته وأمته ما بين الركبة والسرة مع رجلٍ مثله أو امرأةٍ محرمٍ له، والسرة والركبة خارجتان، وهذا يقتضي أن الفخذ من الرجل عورة فيجب عليه ستره ويحرم عليه كشفه والنظر إليه وهو ما اختاره ابن القطان، كما يحرم تمكين الدلاك منه ولو على رأي من يقول بكراهة النظر إليه لأن المباشرة أشد من النظر، وسيأتي في المصنف: والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها.

قال ابن عمر: الفخذ عورة حقيقةً يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز كشفها مع غيرها، وأما عورته مع المرأة الأجنبية ولو أمةً فهي ما عدا الوجه والأطراف، وأما عورة الأمة معه فهي ما بين السرة والركبة لأنه ينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة وهي ترى منه الوجه والأطراف، والفرق قوة داعيتها للرجل وخفيف داعيته لها، وأما عورة الحرة مع امرأةٍ مثلها فكعورة الرجل مع مثله ما بين السرة والركبة، إلا أن تكون المرأة كافرةً فعورتها معها جميع جسدها إلا وجهها وكفيها، إلا أن تكون تلك المرأة أمتها وإلا كانت عورتها معها كرجلٍ مع مثله ولو كانت كافرةً، والحاصل أن عورة الرجل مع مثله أو مع محرمه، وعورة الحرة المسلمة مع أنثى غير كافرةٍ أو كافرةٍ وهي أمتها، وعورة الأمة مع رجلٍ أو امرأةٍ ما بين السرة والركبة، وأن عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا وجهها وكفيها، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغدٍ سواء كان مسلمًا أو كافرًا فلا يرى منها الوجه والكفين، وأما مع الكافر غير عبدها فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، وأما عورتها مع المحرم أو مع عبدها المسلم أو الكافر إذا كان وغدًا فجميع جسدها إلا الوجه والأطراف فيجب عليها سترها منهما فيريان منها الوجه والأطراف وترى منهما ما تراه من محرمها.

قال شيخنا في شرحه: والعبد الوغد مع سيدته كالمحرم وأطرافها كرأسها وذراعيها وما فوق منحرها، فتلخص أن الذي يحل للمرأة النظر إليه من الرجل أكثر مما يحل له النظر إليه منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت