فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1223

سواء كانت محرمًا أو أجنبيةً لأنه يرى من الأجنبية الوجه والكفين وهي ترى منه الوجه والأطراف، ويرى من محرمه الوجه والأطراف وترى منه ما عدا ما بين السرة والركبة، وهي ترى منه الوجه والأطراف وهذا كله حيث لا شهرة وإلا حرم النظر ولو لأمه أو بنته.

الثالث: قد قدمنا أن الستر بالكثيف في الصلاة إنما يطلب حيث القدرة ولو بالاستعارة وأولى بالشراء بالثمن المعتاد حيث لم يحتج له، ولا يشترط طهارته إلا عند القدرة وإلا استتر بالنجس وأولى الحرير فإن لم يجد شيئًا صلى عريانًا، فإن وجد ما يستتر به بعد صلاته عريانًا ندب له الإعادة في الوقت خلافًا ل خليلٍ، كما تندب الإعادة لمن صلى بحريرٍ أو نجسٍ ثم وجد ثوبًا غير حريرٍ أو وجد من صلى بالمتنجس ثوبًا طاهرًا أو ماءً يطهر به الثوب ويعيد الظهرين للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للطلوع، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه.

ولما ذكر ما يختلف فيه الرجل والمرأة ذكر ما يشتركان فيه بقوله:"و"يستحب للمرأة أن"تباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل"ويكره لهما سترهما ولو بالكمين من غير ضرورة حر أو بردٍ أو غيرهما كجراحاتٍ، وأما السجود عليهما فسنة على المشهور. قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح، فلو ترك السجود عليها صحت صلاته، وإن استحب إعادتها في الوقت كما قال سند لأن الصلاة تعاد في الوقت لترك السنة. قال خليل: وعن سنةٍ يعيد في الوقت، وأما السجود على الجبهة فهو فرض.

فإن قيل: يعارض المشهور حديث:"أمرت أن أسجد على سبعة أعضاءٍ"1 فإنه يدل على وجوب السجود على اليدين لأنهما من جملة السبعة. فالجواب أن قوله في آخر الحديث:"ولا أكف الشعر والثياب"يدل على أن الأمر ليس للوجوب بدليل أنه لو ضم ثيابه أو شعره لا تبطل صلاته، فكذلك لو ترك السجود على اليدين، ولا يقال: من جملة السبعة الجبهة لو ترك السجود عليها تبطل صلاته، لأنا نقول: وجوب السجود على الجبهة بدليلٍ آخر وهو قوله تعالى: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] وحقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض.

ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء والغسل، وعلى ما يحصلان به من الماء المطلق، وما يطلب تطهيره للصلاة من ثوبٍ ومكانٍ، شرع في بيان واجباتهما وصفاتهما مقدمًا الكلام على الوضوء فقال:

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الأذان باب: السجود على الأنف حديث 812 ومسلم كتاب الصلاة باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب حديث 490 والنسائي حديث 1096, وابن ماجه حديث 883.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت