فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1223

"تنبيه": علم مما ذكرنا أن حكمه الأصلي الندب أو السنة، وقد يعرض له الوجوب كإزالة ما يوجب بقاؤه التخلف عن صلاة الجمعة لولاه، وقد تعرض حرمته كالاستياك بالجوز في زمن الصوم، وقد تعرض كراهته كالاستياك بالعود الأخضر للصائم، ويكون مباحًا بعد الزوال للصائم على ما أجاب به بعض الشيوخ عن قول خليلٍ: وجاز سواك كل النهار.

ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثًا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاثٍ في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفةٍ واحدةٍ والنهاية أحسن."ثم"بعد المضمضة يسن أن"يستنشق بأنفه الماء"أي يدخله فيه ويجذبه بنفسه إلى داخل أنفه"و"يسن أن"يستنثره"أي يطرحه بنفسه إلى خارج أنفه"ثلاثًا"راجع للاستنشاق ويلزم منه أن الاستنثار كذلك."و"يستحب في حال الاستنثار أن"يجعل يده"أي إبهامه وسبابته من يسراه"على أنفه كامتخاطه"أي كما يستحب له مسك أنفه بيسراه في حال امتخاطه، فالتشبيه في الحكم والصفة، ويكره أن يستنثر أو يمتخط من غير وضع يده أو مع وضع يمناه مع وجود يسراه لأنه كامتخاط الحمار.

وقيل: إن الوضع من تمام السنة. ولما قدم أن المضمضة والاستنشاق يكونان ثلاثًا ثلاثًا خشي أن يتوهم أن ما دون الثلاث لا تحصل به السنة فقال:"ويجزئه"في حصول السنة"أقل من ثلاثٍ في المضمضة والاستنشاق"ومفهوم قوله في المضمضة والاستنشاق أن غسل اليدين للكوعين لا تحصل السنة فيهما إلا بالثلاث وهو ظاهر خليلٍ والحديث وقد علمت ما فيه مع ما قدمنا. والدليل على حصول السنة بأقل من ثلاثٍ"أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرةً مرةً ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا"، ويؤخذ من تعبيره الإجزاء فيما دون الثلاث أن الأفضل الثلاث وهو كذلك، وقد ذكرنا أن غسل اليدين للكوعين ثلاث والمأخوذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة تحصل حتى بمرةٍ والتثليث مستحب، ولما ذكر ما يعلم منه أن الثلاث أفضل، بين هنا كون الأفضل فعل الثلاث من غرفةٍ أو من ثلاث غرفاتٍ بقوله:"وله جمع ذلك"المذكور من المضمضة والاستنشاق"في غرفةٍ واحدةٍ"يتمضمض منها ثلاثًا على الولاء ثم يستنشق ثلاثًا على الولاء، ويصح أن يتمضمض منها مرةً ثم يستنشق مرةً وهكذا، ولكن الصفة الأولى أفضل للسلامة من التنكيس.

"و"لكن"النهاية أحسن"أي أفضل وهي أن يتمضمض من ثلاثٍ ويستنشق من ثلاثٍ، قال العلامة خليل: وفعلهما بست أفضل وجاز أو أحدهما بغرفةٍ، فتلخص أن السنة تحصل بمرةٍ ولكن يكره الاقتصار على المرة الواحدة، وأن الأحسنية المشار إليها بقوله والنهاية أحسن بين الثلاث والاثنتين لأن المرة الواحدة لا حسن فيها الكراهة الاقتصار عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت