فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1223

أن"يبدأ فيغسل يديه"إلى كوعيه"قبل أن يدخلهما في الإناء"حيث كان يمكن الإفراغ منه على ما بينا سابقًا"ثلاثًا"تعبدًا بمطلقٍ ونيةٍ ولو نظيفتين، ويستحب غسل كل يدٍ على حدتها ويدلكها ويخللها كغسل الفرض، وهذا الذي يبدأ بغسل يديه هو من لم يحصل منه ما يوجب الاستنجاء، وأما غيره فأشار له بقوله:"فإن كان قد بال أو تغوط"أو أمذي"غسل ذلك"المخرج"منه"قبل غسل يديه""

ثم"بعد غسل الأذى الذي خرج منه"توضأ"أي يغسل يديه لكوعيه قبل إدخالهما في الإناء على نحو ما بينا سابقًا، فالمراد الوضوء اللغوي أو أن المراد يشرع يتوضأ."ثم"بعد غسل يديه لكوعيه"يدخل يده في الإناء ليأخذ الماء فيمضمض فاه"به على جهة السنية كما تقدم."ثلاثًا من غرفةٍ واحدةٍ إن شاء أو من ثلاث غرفاتٍ"ظاهر كلامه أن الصفتين في الفضل سواء وليس كذلك، بل الراجح أن الثانية أفضل كما يأتي في قوله والنهاية أحسن، والغرفة بالفتح المرة وبالضم اسم للمغروف منه وقيل غير ذلك."

ولما كان يستحب أو يسن الاستياك عند المضمضة قال:"وإن استاك بأصبعه فحسن مرغب فيه"أي مستحب وإنما قلنا مع عدم وجود شيءٍ إلخ إشارةً إلى أن الأفضل الاستياك بغير الأصبع عند وجود الغير، واستظهر الإمام ابن عرفة أنه سنة لحثه صلى الله عليه وسلم عليه بقوله:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ"1 ويستاك عند المرة الأولى أو غيرها، وكما يطلب عند الوضوء يطلب عند الصلاة وعند قراءة القرآن وعند الانتباه من النوم وعند كثرة الكلام، بل يتأكد طلبه وصفته أن يكون في الجانب الأيمن أولًا طولًا في اللسان وعرضًا في الأسنان، وأحسن ما يستاك به الأراك كان رطبًا أو يابسًا إلا في حق الصائم فيكره له الأخضر ولا يستاك بعود الرمان والريحان لتحريكهما عرق الجذام، ولا بالقصب الفارسي لأنه يورث الأكلة والبرص، ولا بعود الشعير والحلفاء ولا بالمجهول مخافة كونه من المحذر منه، ويستاك لا بحضرة الناس ولا في مسجدٍ خيفة خروج شيءٍ من أسنانه وقدره شبر لا أزيد فإن الزائد يركب عليه الشيطان، وحكمة مشروعيته تطييب رائحة الفم للملك لأنه يدنو من فم الشخص عند قراءته، ولأنه يذهب حفر الأسنان ويجلو البصر ويشد اللثة وينقي بالبلغم ويرضي الرب ويزيد في حسنات الصلاة ويصح به الجسد ويذكر الشهادة عند الموت عكس الحشيشة.

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب: السواك يوم الجمعة حديث 887. ومسلم كتاب الطهارة باب: السواك حديث 252, وأبو داود حديث 47, والترمذي حديث 22, والنسائي حديث 7, وابن ماجه حديث 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت