يصح أن ينوي شخص فعل غيره وأن يكون المنوي معلوم الوجوب أو مظنونه لا إن كان مشكوكًا فيه لترددها، فلذا لا يصح وضوء من قال: إن كنت أحدثت فله، فشروطها ثلاثة وحكمها الوجوب في كل ما يتوقف صحته عليها والندب فيما يصح بدونها وحكمتها تمييز العبادات، فتلخص أن للنية حقيقةً وحكمًا ومحلا وزمنًا وكيفيةً وشرطًا ومقصودًا حسنًا.
قال التتائي في شرح الجلاب: سبع سؤالاتٍ أتت في نيةٍ تلفى لمن حاولها بلا وسن حقيقة حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن وقد وضحناها، والوسن بفتحتين النعاس، وأشار بقوله: ومقصود حسن إلى أن المنوي لا بد أن يكون غير منهي عنه، بل لا بد أن يكون معينًا للفاعل وزمنها عند أول الفعل.
الثانية: سيأتي في باب جامع التعرض لبعض ما يتعلق بالوضوء كمسألة من ترك ا من فرائض وضوئه أو ترك لمعةً حتى صلى وقد أشار إليه خليل بقوله: ومن ترك فرضًا أتى به وبالصلاة، وسنة فعلها لما يستقبل وصفة الإتيان بالفرض أن يفعله مع النسيان ولو طال الزمان مع العجز أو العمد حيث لم يحصل طول، ويفعل المتروك عضوًا أو لمعةً ثلاثًا ولو مع البعد وما بعده مرةً واحدةً مع القرب حيث غسله أولًا ثلاثةً أو اثنتين والأكمل الثلاث، ومع البعد يقتصر على المتروك، وصفة الإتيان بالسنة أنه يفعلها إن لم ينب عنها غيرها حيث لم تقع إعادتها في مكروهٍ، كرد مسح الرأس فلا يرجع له بعد أخذ الماء لرجليه ولا لغسل يديه لكوعيه بعد غسل يديه لمرفقيه، وإنما يفعل نحو المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين، ولا يعيد ما صلى حيث كان تركها سهوًا لا في وقتٍ ولا غيره، وأما مع العمد تستحب الإعادة في الوقت.
الثالثة: سكت المصنف عن التصريح بجميع الفضائل وأشار لها خليل بقوله: وفضائله موضع طاهر وقلة ماءٍ بلا حد وتيمن أعضاءٍ وإناء إن فتح، وبدأ بمقدم رأسه أو غيره من سائر الأعضاء، وشفع غسله وتثليثه واستقبال القبلة واستحضار النية في جميع الوضوء والجلوس مع التمكن وفي محل مرتفعٍ وترتيب سننه أو مع فرائضه والتسمية، وتقدم في كلامه الإشارة إلى بعضها.
الرابعة: لم يتعرض لمكروهاته وعدها بعضهم ستةً: الإكثار من صب الماء، والوضوء في الخلاء، وكشف العورة، والكلام في أثنائه بغير ذكر الله، والزيادة في المغسول على ثلاثٍ وعلى الواحدة في الممسوح، والاقتصار على الواحدة لغير العالم، وحكى القاضي عياض تخليل اللحية الكثيفة، ولما فرغ من الكلام على بيان صفة الطهارة الصغرى شرع في بيان الكبرى فقال: