فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1223

للسنة لقوله فيما تقدم: ولا يكمل قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة.

"تتمات"الأولى: بقي على المصنف من فرائض الوضوء الموالاة ويعبر عنها بالفور وهي الإتيان بأفعال الوضوء في زمنٍ واحدٍ من غير تفريقٍ متفاحشٍ، لأن الذي علم من كلامه خمس فرائض: غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين والدلك، ولعل عدم ذكر المصنف الموالاة بعدم الاتفاق على وجوبها، لأنه قيل بسنيتها وقيل بوجوبها مع الذكر والقدرة، فعلى الوجوب إن فرق ناسيًا أو مكرهًا بنى استنانًا فيهما وإن طال لكن بنيةٍ مع النسيان ومع البناء فعل المنسي مع ما بعده ولو كان فعله لأجل الترتيب، لأن عدم الموالاة يصدق بصورتين: إحداهما أن يفعل بعض الأعضاء ويترك جميع ما بعده.

والثانية أن يغسل وجهه مثلًا وينسى اليدين ويمسح الرأس ويغسل الرجلين، فيطلب منه في الصورة الأولى تكميل أعضاء الوضوء، وفي الثانية يغسل اليدين ويعيد مسح الرأس ويغسل الرجلين حيث كان بالقرب لأجل الترتيب، ويقتصر على فعل المنسي بعد الطول كما يفعل المنكس، وإن فرق عمدًا أو عجزًا بنى ما لم يطل، وإن طال ابتدأ الوضوء، وتقدم أن معنى البناء الاعتداد بما فعل والإتيان بعد بالمتروك، ولا يقال: العاجز لا تجب الموالاة في حقه فكان مقتضاه البناء ولو طال الزمان، لأنا نقول: العاجز مقصر بخلاف الناسي لأن المراد بالعاجز من أعد من الماء ما يعتقد أنه كافٍ فيتبين خلافه، لأنه كان الواجب عليه الاحتياط في الماء أو في التحفظ ممن أراقه منه، وليس المراد بالعاجز ضعيف البنية الذي لا يستطيع متابعة غسل الأعضاء بسرعةٍ لأن هذا أولى من الناسي بالبناء مطلقًا فافهم، والطول مقدر بجفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير مع اعتدال الزمان والمكان والشخص، وعلى السنية إن فرق ناسيًا أو مكرهًا بنى ولو طال بالأولى مع الوجوب وإن فرق عامدًا فكذلك عند ابن عبد الحكم، وعند ابن القاسم إذا حصل طول يعيد الوضوء والصلاة أبدًا كترك سنةٍ من سننها عمدًا.

وبقي عليه النية أيضًا وهي الفريضة السابعة وادعى بعضهم أنها تؤخذ من قوله: ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابًا، لأن الإخلاص لا يكون إلا مع النية الصحيحة، لما تقدم من أنها روح العمل وحقيقتها قصد الشيء مقترنًا بفعله، فإن تأخرت عن الشروع فيه لم تجز مطلقًا، وإن تقدمت فباطلة اتفاقًا في التقدم بكثيرٍ وفي التقدم بيسيرٍ خلاف ولها ثلاث كيفياتٍ: إحداها نية رفع الحدث بمعنى المنع المترتب على الأعضاء عند أول مفعولٍ، ثانيتها أن ينوي أداء فرض الوضوء أي امتثال أمر الله، ثالثتها أي ينوي استباحة ما يتوقف على الطهارة ولو قال: نويت الوضوء الذي أمر الله به صح، ومحل النية القلب فلا يشترط التلفظ بها بل الأفضل ترك التلفظ إلا أن يراعى الخلاف، وشرطها عدم الإتيان بمنافٍ للمنوي وكون المنوي مكتسبًا للناوي، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت