فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1223

والمندوبة في الصفة عندنا سواء، فكان الأولى للمصنف أن لو قال: وأما الطهر فهو من الجنابة وغيرها سواء ليشمل سائر الاغتسالات المطلوبة شرعًا، ولعله إنما اقتصر على ما ذكر اهتمامًا بشأنه لوجوبه وكثرة وقوعه، ولأجل قوله بعد: فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه فإنه خاص بالطهر الواجب، ولذا قلنا: إن غير الواجب مثل الواجب في الصفة فقط، وذكر المصنف أن تلك الصفة على الحالتين مفضولة وفاضلة، فالمفضولة أن يقتصر على تعميم الجسد بالماء دون تقدم وضوءٍ وأشار إليه بقوله:"فإن اقتصر المتطهر"من بعض تلك المذكورات"على الغسل"أي تعميم ظاهر الجسد بالماء"دون الوضوء أجزأه"وله الصلاة به إذ لم يمس ذكره حال دلكه، وصورة ما يفعل أن يغسل يديه لكوعيه بنية سنة الغسل ويغسلهما مرةً أو مرتين أو ثلاثًا كما في حديث ميمونة ثم يغسل ذكره بنية رفع الحدث الأكبر ثم يحك يده في الحائط أو غيره ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ويمسح قعر أذنيه وينغمس في الماء أو يصب الماء على رأسه ثلاثًا استحبابًا ويعم سائر جسده ويختم برجليه وقد ارتفع حدثه، وتحل له الصلاة من غير توقفٍ على وضوءٍ، والدليل على ذلك ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل"1 روى ابن ماجه"من الجنابة".

وقالت عائشة أيضًا: وأي وضوءٍ أعم من الغسل ما لم يمس فرجه وأجزأ الغسل عن الوضوء على هذا الوجه ولو تبين عدم جنابته قال خليل: ويجزى عن الوضوء وإن تبين عدم جنابته، وقيدنا الطهر بكونه من بعض المذكورات للاحتراز عما لو اغتسل لنحو الإحرام أو الجمعة فإنه لا يجزئه عن الوضوء.

"تنبيه": وقع الاضطراب في تلك السنن في كونها للغسل أو الوضوء، والذي قاله الأجهوري في شرح خليلٍ بعد قوله وسننه غسل يديه: أن السنة فيهما تتوقف على التثليث والمطلق والنية وكون الغسل قبل الإدخال في الإناء، وأن غسلهما للكوعين قبل غسل الأذى من سنة الغسل قطعًا، وإن لم يكن هناك أذًى يكون غسلهما من سنة الوضوء أيضًا كالمضمضة والاستنشاق حيث توضأ بنية الغسل، وأما لو توضأ ناسيًا للجنابة ثم بعد تمام وضوئه تذكر الجنابة وكمل

ـــــــ

1 حسن: أخرجه الترمذي كتاب الطهارة باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل حديث 107 والنسائي حديث 252 وابن ماجه 579 وانظر صحيح الجامع 4843.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت