ثالثها: أن يمسه بعد غسل أعضاء الوضوء وقبل كمال طهارته أو بعد غسل أعضاء الوضوء، وفي هذه الصورة قال أبو محمدٍ: لا بد أن يمر بيديه على أعضاء الوضوء بماءٍ جديدٍ ونيةٍ، وقال القابسي: يمر بيديه على ما فعله منها ولا يحتاج لنيةٍ والحاصل كما قال أبو الحسن المغربي شارح المدونة: إن مسه بعد الفراغ لزمته نية الوضوء اتفاقًا لوجوب إعادته، وإن مسه قبل فعل شيءٍ من أفعال الوضوء لا يلزمه نية الوضوء اتفاقًا لأنه لم يفعله حتى ينقض، وإنما الخلاف إذا مسه بعد الفراغ من عضوٍ من أعضاء الوضوء أو بعد أعضاء الوضوء وقبل تمام الغسل فقال أبو محمدٍ: ينوي الوضوء.
وقال القابسي: لا ينوي، فالصور أربع اتفق على اثنين واختلف في اثنين، ومنشأ الخلاف هل الحدث يرفع عن كل عضوٍ بانفراده وعليه ابن أبي زيدٍ فيلزمه تجديد النية لذهاب الطهارة عن الأعضاء، أو لا يرتفع إلا بتمام الطهارة وهو ملحظ القابسي لبقاء النية ضمنًا في نية الطهارة الكبرى، ولا يقال: إذا كان لا يرتفع إلا بتمام الطهارة فلا حاجة إلى إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء قبل المس مع أنه يجب إعادة غسله باتفاق الشيخين، لأنا نقول: مراد القابسي لا يتحقق رفعه إلا بتمام الطهارة، وإلا فالرفع حصل بدليل وجوب إعادة غسله، ولا يقال: إذا حصل رفعه عن كل عضوٍ يجوز أن يمس به المصحف، لأنا نقول: جواز مسه يرفعه عن الماس لا عن العضو فافهم.
"خاتمة": بقي شيء يجب التنبه له وهو إذا حصل المس بعد إكمال الغسل يتوضأ ويثلث الغسل كوضوء غير الجنب، وأما لو حصل قبل تمام الغسل سواء كان قبل أعضاء الوضوء أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها فإنه يتوضأ مرةً مرةً لأن الفرض أنه قبل تمام الغسل ا هـ أجهوري بالمعنى ولما قدم الطهارة الأصلية بقسميها صغرى وكبرى شرع يتقدم عن البدلية فقال: