فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1223

جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها طهورًا إذا لم نجد الماء"1 وغير ذلك من الأحاديث، وأما الإجماع فقال ابن عمر: الإجماع على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، فمن جحده أو شك فيه فهو كافر، والمشهور أنه رخصة2 لا عزيمة، ولا يقال: الرخصة يكون الشخص فيها متمكنًا من فعل الحكم الأصلي ولا كذلك هنا فإنه قد لا يتمكن كمن فقد الماء، لأنا نقول: الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب كأكل الميتة للمضطر ونحو ذلك، هكذا قال بعض العلماء، ونازع في ذلك ابن جماعة قائلًا: إن قول من قال: إن الرخصة قد تنتهي للوجوب غير مسلمٍ لأنها إذا انتهت إلى الوجوب صارت عزيمةً وزال عنها اسم الرخصة، فالحق أنه عزيمة في حق العادم للماء، بخلاف من يجد الماء ولا يقدر على استعماله لحصول مشقةٍ فادحةٍ تسوغ له التيمم فإنه رخصة في حقه لتمكنه من فعل الأصل في الجملة، وبهذا علم الفرق بين الرخصة والعزيمة وهو من خصائص هذه الأمة، لأن الأمم السابقة لا تصلي إلا بالوضوء، كما أنها كانت لا تصلي إلا في أماكن مخصوصةٍ يعينونها للصلاة ويسمونها بيعًا وكنائس وصوامع، ومن عدم منهم الماء أو غاب عن محل صلاته يدع الصلاة حتى يجد الماء أو يعود إلى مصلاه، وكالصلاة على الجنائز على الهيئة المعروفة، وقسم الغنائم، والوصية بالثلث، والسواك، والسحور، وتعجيل الفطر، والأكل والشرب، والوطء ليلًا ولو بعد النوم، وسؤال الملكين، والغسل من الجنابة، وإنما كان يفعل بعض المذكورات الأنبياء لأممها."

ـــــــ

1 صحيح: أخرجه مسلم كتاب المساجد حديث 522.

2 تطلق كلمة رخصة في لسان العرب على معان كثيرة نجمل أهمها فيما يلي:

أ- نعومة الملمس يقال: رخص البدن رخاصة إذا نعم ملمسه ولان فهو رخص بفتح فسكون ورخيص وهي رخصة ورخيصة.

ب- انخفاض الأسعار يقال: رخص الشيء رخصا بضم فسكون فهو رخيص ضد الغلاء.

ج- الإذن في الأمر بعد النهي عنه: يقال: رخص له في الأمر إذا أذن له فيه والاسم رخصة على وزن فعلة مثل غرفة وهي ضد التشديد أي أنها تعني التيسير في الأمور يقال: رخص الشرع في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته".

وفي الاصطلاح عرفها الغزالي بأنها: عبارة عما وسع للمكلف في فعله لعذر عجز عنه مع قيام السبب المحرم.

والحكمة من تشريع الرخص: تحقيق مبدأ اليسر والسماحة في الإسلام تحقيقا عمليا تطبيقيا قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] وقال جل ذكره: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] وقال عليه الصلاة والسلام:"إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه". أنظر الموسوعة الفقهية 122/152, 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت